الأربعاء، 25 مارس، 2015

حكاية مصرية ---------- الحلقة الأولى





قصتنا مصرية أحداثها في مصر ...
ولكي نفهم ماجاء فيها لابد أن نبدأ من حيث كان أعداءها يخططون هناك في شرق آسيا ولنبدأ ببدايتهم أو قصة كبيرهم (جانكيز خان) .
كان هذا الذي حدث في إحدى قبائل بدو المغول الذين كانو يجيدون فنون القتال حتى أن الطفل فيهم كان يتعلم ركوب الخيل في سن الخامسة تقريبا .
وكانوا يغيرون على بعضهم البعض ويقتلون بعضهم البعض.
وللقبيلة المنتصرة أن تسلب أموال من هزمتهم , أي أنهم كانو يعيشون بالحرب وللحرب .
وسنبدأ قصة جانكيز خان منذ طفولته ونشأته في هذا المكان  حينما كان طفلا صغيرا  يدعى تيموجين وكان  ابن رئيس قبيلته .
ولما بلغ التاسعة من عمره قتل التتار أبوه , فاشتغل تيموجين بصيد السمك مع أخ له , أما أخوه الأكبر فكان يصطاد الحيوانات , بينما عملت أمهم بجمع التوت البري ثم بيعه , كان هذا هو عملهم الذين يتكسبون منه ولكنهم لم يتركوا التدريب على القتال.و
لما اشتد عود تيموجين وبلغ مبلغ الشباب , تحالف مع ( طغرل ) زعيم قبيلة كرايت , وتحالف أيضا مع ( جاموكا ) وجعله أخا في الدم كما , وكانوا يطلقون على هذا التحالف والتآخي في الدم ( آنذا ) وهي كلمة بلغتهم تعني التآخي في الدم كما يزعمون .
ثم حدث أن أغارت قبيلة ( ميركيت ) على قبيلة تيموجين واختطفوا خطيبته التي كانت تدعى (بورتي) فلجأ إلى حليفيه (جاموكا) و( طغرل ) واستعاد عروسه , ثم أغار على التتار الذين قتلوا أباه , وقد أبادهم تماما فقد قتل جميع رجالهم , ولم يبق إلا على النساء والأطفال .
وبعد هذا الانتصار أصبح أقوى , لكن هذه القوة أثارت غيرة حليفيه , ولما شعر تيموجين باعتراضهم على قوته الكامنة في استحواذه على قيادة كل هذه القبائل وامتلاك كل هذ الغنائم , فلم يفكر تيموجين بل سارع بمحاربتهم وسحق جيشيهما , وحتى الذي آخاه في الدم لم يسلم من هجمته الشرسة , وهكذا تخلص من حليفيه وكون جيشا كبيراً , وظل يضم لنفسه القبيلة تلو الأخرى حتى أصبح له جيشاً جراراً من البدو البارعين في فنون القتال .
ولما بلغ الأربعين من عمره لقبه الناس بلقب الحاكم الأعظم ومعناها في لغتهم ( جانكيزخان ) , نعم إنه هو قائد المغول , وكان جيشه الكبير الجرار يغتصب البلد تلو الآخر وتقدموا غربا , وتوغل هذا الجيش حتى تولى حفيده هولاكو قيادة هذا الجيش وتقدم بجيشه.
*       *        *
أما في القاهرة فكانت الأمور هادئة لا يعلم أحد بهذا الخطر الزاحف وحكايتنا عن رجل حليم اسمه "فهيم" وكانت زوجته "هنية "جميلةٌ بهية.
* * *
يجلس" فهيم" على الكنبة الوثيرة ومن خلفه مشربية كبيرة والستائر مسدلة على جانبيها والسجاد يفرش الأرضية كلها ثم تدخل زوجته "هنية "وقد ظهر عليها أثر الحمل وهي ساندة ظهرها بيد وممسكة صحناً في اليد الأخرى لتضعه أمام فهيم.
هنية: لقد صنعت لك العاشوراء, هاهي.
فهيم: سلمت يداك يا هنية.
( يدق الباب فتفتح هنية ليدخل ابن جارهم ومعه صحن عاشوراء )
هنية: أين أنت يا سعيد لقد ناديتك فلم تُجِبْ.
سعيد: كنت ألعب مع الصغار فوق سطح البيت.
( تأخذ منه هنية الصحن وتعطيه صحنا آخر )
هنية: كل عام وأنت بخير, خذ هذا الصحن لأمك, ثم تعالَ لتأخذ باقي الصحون لجيراننا.
سعيد: سمعاً وطاعة سآتي فوراً.
( تجلس هنية لتكمل طعامها )
فهيم: هات صحن أم سعيد. ( يتذوق منه )
فهيم: إنه لذيذ, ولكن ما صنعته أنت ألذ وأشهى.
هنية: لقد وضعت فيه القشدة والمكسرات.
فهيم: آآآه.. القشدة والمكسرات, لقد عرفت السر.      
( يضحكان )
* * *
 (فوق سطح البيت تجلس "صباح" و"إيفون" وقد أثقلهما الحمل, والأطفال يجرون هنا وهناك ولا يهدءون وهما عاجزتان عن إطعامهم ) .
صباح: يا بُني تعال إلى هنا, اهدأ قليلاً, تعالَ أنتِ يا بُنَيَّتِي.
( الأطفال يمرحون ويلعبون ولا يستجيبون لهم)
إيفون: لا فائدة.
(تصعد هنية إلى السطح فتسلم على جاراتيها )
هنية: كيف حالكما؟
إيفون: بخير.
صباح: هل خرج فهيم؟
هنية: نعم, هل أكل الأطفال؟
إيفون: أبدا يا هنية لا نقدر على الجري خلفهم, سأتركهم حتى يتعبوا من اللعب ويهدءون قليلا.
صباح: سينامون فوراً, هاتي الصحن أنا سأطعمهم.
( يستجيب الأطفال لهنية ويأكلون )
إيفون: الأطفال يحبونك يا هنية ولا يأكلون إلا معك, أليس كذلك يا صباح؟.
صباح: أجل, أنت تريحيننا كثيراً من عناء الجري ورائهم ليأكلوا الطعام.
إيفون: وهي أيضا تحب الأطفال كما يحبونها, أدعو الرب أن يرزقك طفلاً هذا العام.
صباح: اللهم آمين
* * *
في بهو بيت هنية يجلس فهيم متوتراً قلقاً, بينما صوت صراخ هنية يعلو من وقت لآخر, ثم نسمع صوت بكاء طفل, ومن بعدها تخرج الخالة أم إبراهيم الداية من غرفة هنية.
فهيم: بشريني يا خالة!؟.
أم إبراهيم: مبروك, رزقك الله بنتاً كالقمر.
فهيم: الحمد لله, وكيف حال هنية؟
أم إبراهيم: بخير يا ولدي , ماذا ستسميها يا فهيم؟
فهيم: سأسميها "زهرة" على اسم أمي .
ينظر للداية فرحاً ثم يخرج من جيبه مبلغاً من المالِ ليعطيها أجرها .
أم إبراهيم: فرحتنا بابنتك لا تقدر بمال, مبروك يا ولدي, سأذهب الآن فصباح وإيفون تلدان وينبغي أن أكون معهما.
* * *
تريزا أخت إيفون قلقة لا تهدأ ولا تستطيع الجلوس, وبينما هي على تلك الحال تصل أم إبراهيم الداية.
تريزا: أدركينا يا خالة,  إيفون متعبة جدا هذه المرة.
 ( تسرع أم إبراهيم لغرفة إيفون و بعد قليل نسمع صراخ الطفل فتجلس تريزا بعد أن اطمأنت قليلاً وهي تحمد الله )
تريزة: أشكر الرب, أتمنى أن تكون إيفون بخير.
( تخرج أم إبراهيم من الغرفة )
أم إبراهيم: حمدا لله على سلامة أختك يا تريزا, لقد تركت أمك بالداخل تعتني بها وجئت لأحدثك على انفراد.
تريزا: خيرا يا خالة !!
أم إبراهيم: كما تعلمين أن أختك صحتها ضعيفة جداً,  فهذا هو طفلها السابع, لا أوصيكِ على تغذيتها, أما الطفل فهو بخير والحمد لله.
تريزا: بالنسبة للتغذية فسأبذل قصارى جهدي.
أم إبراهيم: لقد جئت توا من عند صباح, وهي تعاني مما تعانيه أختك , أتمنى أن يقدرا على إرضاع الطفلين .
* * *
أم إبراهيم وصباح وإيفون يجلسن فوق السطح بعد أن مر على الولادة شهر, يوجد بالسطح تكعيبة للعنب وكراسي خشبية يجلسن عليها.
أم إبراهيم: لقد حزنت لموت ابنة هنية, ولكنها سيدة مؤمنة صابرة .
إيفون: لقد تطوعت وأرضعت ولدي وولد صباح بعد أن كادا أن يموتا جوعاً .
صباح: لم نعد قادرتين على إرضاعهما.
أم إبراهيم: إن صحتكما ضعيفة, وعليكما بالاعتناء بها لتستطيعا أن تخدما أبناءكما.
صباح: معك حق يا خالة أم إبراهيم , ونحمد الله أن أرسل لنا هنية لتنقذ حياة طفلينا .
إيفون: لقد اقترحت عليها أن تسميهما مادامت ستتولى رعايتهما.
* * *
هنية في البهو وقد تعافت, وبجوارها الطفلان تنظر إليهما بسعادة وفهيم سعيد لسعادتها ويشاركها مداعبة الطفلين .
فهيم: حمدا لله على سلامتك يا هنية, كل شيء يهون, المهم سلامتك .
هنية: ليس لدي ما أرد به على كلماتك , كنت أتمنى أن أسعدك بطفل فلما وصل .
فهيم: لا تكملي ,  فليس هذا  بيدك أو بيدي,  إنها إرادة الله الحكيم والله أعلم بحكمته في ذلك .
هنية: الحمد لله الذي عوضني عن ذلك هذين الولدين, لقد قالت لي "إيفون" و"صباح ": عليك أن تسميهما , فما رأيك يافهيم؟
فهيم: لا أعرف ماذا نسميهما.
هنية: سأسمي هذا "عزيزاً ", وهذا "حبيباً"
فهيم: "عزيز" و"حبيب", اسمان جميلان.
* * *
مرت عشر سنوات ؛ هنية وصباح وإيفون قلقات ينتظرن بالسطح والأطفال من حولهم قد كبروا.
هنية: لقد تأخرا, تُرى ماذا حدث لكما يا أحبائي؟
إبنة صباح: لقد وصل حبيب وعزيز .
( يدخل السطح طفلان في العاشرة من عمرهما مبتسمين سعيدين )
إيفون: يبدو أنهما قد نجحا.
هنية: أحقا يا عزيز؟  أحقا يا حبيب؟
الطفلان: نجحنا.
( تضمهما هنية وهي سعيدة بهما بينما تزغرد باقي النساء )
* * *
بدأ هولاكو  يخطط لغزو العراق والشام ومن ثم يستولي على مصر, فكان هذا الحديث بينه وبين عيونه في قاعة من قاعات أحد قصوره يتحدث إلى بعض أتباعه .                    
هولاكو: لقد قررت أنا هولاكو العظيم أن أغزو غرب آسيا, العراق والشام ثم أغزو إفريقيا بادئاً بمصر, وقد جلبت ألف خبير منجنيقات من الصين، وأصبح حجم الجيش مئة وخمسين ألف جندي, وقد دعوتكم لتكونوا عيونا لي في بغداد ودمشق والقاهرة ؛ أنتم تتكلمون بلسان عربي وهذا سيسهل مهمتكم .
أحد الرجال: ولكن ما مهمتنا على وجه التحديد؟
هولاكو: أريد أخبــار المكان الذي تصلون إليه أولاً بأول, وأريدكم أن تثيـــروا الفتن بين الناس, و تحرقوا المزارع والمصانع في جميع الولايات, وتضعفوا قوتهم حتى إذا وصلنا كانت مهمتنا سهلة.
( يشير هولاكو لأحد جنوده فيأتي له بزجاجات سم صغيرة, ثم زجاجات كبيرة بها مواد سريعة الاشتعال )
هولاكو: هذا سمٌ وهذه موادٌ حارقة سريعة الاشتعال ستتدربون عليها جيداً.
أحدهم: وكيف سنتلقى التعليمات؟
هولاكو: بالحمام الزاجل ستتدربون عليه أيضاً.
* * *
فهيم يجلس في متجره بين العطارة يتحدث إلى أحمد صبيه.
فهيم: يا أحمد هات ورقةً وقلماً لنكتب ما ينقص في المحل.
أحمد: الزعفران أوشك أن ينتهي .
فهيم: الزعفران, وماذا أيضاً؟
( يدخل عزيز وحبيب ليسلما على فهيم )
عزيز: لقد جئنا.
فهيم: مرحباً بالقمرين.
حبيب: لقد أعجبتنا هدية النجاح شكرا لك يا أبي فهيم.
فهيم: العفو يا سيد حبيب, المهم أن تنجحا دوماً.
عزيز: وأين نصيبنا من سكر النبات؟ 
( يقوم فهيم ليناولهم سكر النبات )
فهيم: هاهو نصيبك, وهذا نصيب حبيب.
حبيب: وأين نصيب أمنا هنية؟
فهيم: هاهاها, يعجبني أنكما دوما لا تنسيان أمكما هنية, خذ يا سيدي, هذا نصيب أمك هنية.
* * *
 ( جواسيس المغول في الصحراء متوجهين إلى مصر وهم كثيرون رجال ونساء يتحدث أحدهم لزميله )
ميرزا: ها قد وصلنا مصر تقريبا, ماذا سنفعل يا كيوك؟
كيوك: إياك يا ميرزا أن أسمعك تناديني باسمي ثانية, علينا أن نتعامل بأسمائنا التي اختارها لنا مولانا هولاكو.
ميرزا: أنت اسمك السيد علاء, وأنا مبروك, وأنت أبو الفضل, وأنت خليفة, وأنتِ قيثارة, وأنتِ منيرة.
كيوك: ولكن ينبغي أن تكون بين الناس يا مبروك كما أمر هولاكو العظيم, فكيف يكون ذلك وأنت لهجتك المصرية غير سليمة؟
ميرزا: بسيطة,علي أن أدعي البلاهة والثأثأة واللثغ,  ك ك ك, كيف, ح ح ح حالك؟
( يضحكون جميعا من كلامه )
كيوك: على كل منا أن يتوجه إلى وجهته, فعليكم أنتم أن تتوجهوا إلى صعيد مصر, وأنتم إلى الشرقية, وأنتم إلى الغربية, وأنتم إلى الإسكندرية, أما نحن فنتوجه إلى القاهرة وسندخل على أننا تجار عرب, وهاتان الحلوتان سنبيع إحداهما للملك المنصور والأخرى لفرد من أفراد الشعب له أهمية.
ميرزا: لا تنسى اسم النخاس الذي سيتعامل معنا وينفذ خطتنا.
كيوك: لدي معلومات كاملة عنه, إنه زميلنا لا تقلق.

حكاية مصرية ------- الحلقة الثانية






ملخص ما نشر:
جواسيس المغول على الأبواب, وأوشكوا أن يدخلوها ليخربوا فيها, والحارة المصرية مازالت هادئة تنعم بالهدوء, ميرزا اسمه الجديد مبروك وسيدعي البلاهة والثأثأة ومكانه بين الناس ينقل لرفاقه الأخبار.
* * *
 ( في السوق وبين الحوانيت نجد ميرزا أو مبروك كما سماه هولاكو, وقد علق على رقبته مجموعة من السبح الكبيرة ولبس ثيابا بالية وراح يتكلم كلام الدراويش بصوت عالٍ وكلام تغلب عليه الثأثأة واللثغ)
مبروك: يا رب يا كريم, أرزقنا وأطعمنا واسقنا يا رب.
فهيم: خذ هذه. ( يعطيه صدقة )
مبروك: يأخذ عدوك وينصرك على من يعاديك.
فهيم: من أين أنت يا أخي؟  لم أرك هنا من قبل.
مبروك: من بلاد الله التي هي لخلق الله,  يا صاحب الملك يا كريم.
* * *
في سوق آخر من أسواق القاهرة نخاس يبيع الإماء والعبيد يقترب منه أبوالفضل والسيد علاء ثم يقولان له: كبيرنا يقرءوك السلام.
فيرد النخاس قائلا: وعليه السلام, أين البضاعة.
فيرد "أبو الفضل": هاتان الحلوتان.
فيقول النخاس: سمعاً وطاعة, سأنفذ من الغد.
* * *
في خان الحاج "أح
مد عوف" دخل الجواسيس الثلاثة أبو الفضل والسيد علاء والسيد خليفة فتعرفوا على صاحب الخان وعرفوهم بأنفسهم كتجار عرب فأنزلهم الحاج أحمد في خانه ورحب بهم.
* * *
 ( بعض عبيد قصر السلطان يوزعون الطعام على من بالسوق ومن بالشارع, فيتقدم منهم فهيم يأخذ صحنا ويسأل أحد العبيد)
فهيم: خيراً إن شاء الله هل هو نذر لمولانا السلطان المنصور؟ (يقف مبروك يستمع )
العبد: لا, إن مولاتي "أم علي" أمرتنا بتوزيع هذه الحلوى على الناس جميعا.
فهيم: لماذا يا ترى؟
العبد: لأنها تخلصت من مولاتي شجرة الدر وثأرت منها كما قتلت زوجها.
فهيم: آآآه, ولهذا توزع الحلوى.
العبد: خذ صحنك ودعني أكمل عملي .
( يقترب الجيران الثلاثة فهيم وعلي وبطرس ثم يجلسون على الكراسي أمام دكاكينهم متقاربين, يأكلون الطعام السلطاني ويتحدثون, أما مبروك فقد أخذ صحنا وجلس بجوارهم على الأرض يأكل بالقرب منهم ليستمع إلى ما يدور من كلام )
بطرس: يا سلام إن طعمه لذيذ جداً, ما ألذ الطعام السلطاني بالزبيب والمكسرات, ترى ما اسم هذا الطعام .
علي: هل هذا هو كل ما يشغلك؟  سمه أم علي.
( يضحكان من كلامه )
فهيم: ما أسرع الأحداث من حولنا,  لقد قتلت شجرة الدر السلطان أيبك , ثم تولى الحكم ابنه المنصور.
بطرس: لقد رأيته في الموكب الذي ركبه من القلعة إلى قبة النصر, إنه صبي صغير.
علي: ثم قتلت أم علي شجرة الدر.
بطرس: من قَتَلَ يقُتَلْ ولو بعد حين.
علي: وها نحن نأكل نذر أم علي.
فهيم: أرجو الله أن يوفق الملك المنصور, فهو حديث العهد و صغير السن.
علي: وهل تظن أنه هو الذي يحكم , لقد قال لك بطرس إنه صبي صغير, إن الحاكم الفعلي هو وزيره ووزير أبيه شرف الدين الفائزي .
* * *
في غرفة الجواسيس بالخان جلس الجواسيس الثلاثة يدبرون ويتحاورون .
علاء: لقد طفت بالقاهرة اليوم ووجدت مصنعاً للزجاج مبنياً من الخشب يعمل به عددٌ لا بأس به من الرجال , فلو استطعنا إحراق المصنع بمن فيه.
أبو الفضل: علينا دراسة الموضوع . ولنبدأ من الغد.
خليفة: ولكن ينبغي أن نتعامل مع الناس في صبا ح الغد  ليكتمل التقرير الذي سنرسله لهولاكو.
علاء: علينا أن ننتهي من هذا الموضوع بأسرع وقت لكي نكمل مهمتنا.
* * *
الوقت مبكر والحوانيت مغلقة وفهيم أتى مبكرا يسبح الله فإذا به يجد مبروك نائماً أمام دكانه.
فهيم: بسم الله الرحمن الرحيم, أنت يا, لقد نسيت اسمه, آه مبروك.         
( يستيقظ مبروك )
فهيم: لماذا تنام هنا يا رجل, أليس لك مكان يؤويك؟ ( يصل أحمد صبي فهيم )
أحمد: صباح الخير يا حاج فهيم.
فهيم: صباح الخير يا أحمد,  انظر لهذا المسكين ليس له مأوى.
مبروك: الله المستعان.
فهيم: اسمع يا أحمد, عندما يأتي الصبية خذهم إلى المخزن وهيئوا له غرفة لينام بها, وأبلغ زوجتي هنية أن تفرشها له.
مبروك: أسكنك الله في فسيح جناته.
* * *
مخزن فهيم في نفس بيته بالدور الأرضي و العمال ينظفون حجرة بالمخزن لمبروك.
أحمد: إحملوا هذه الأجولة وضعوها في الغرفة الأخرى.
مبروك: ربك هو الوهاب, أطال الله بقاءك يا عم فهيم .
أحمد: كله من أجلك يا عم مبروك ,  أدعو الله  لنا.
مبروك: أسأل الله أن ينجينا من شر قد اقترب, ينجينا من زمان العجب.
أحمد: زمان العجب !!!
مبروك: آآه من زمان العجب,  فيه الحرب بلا سبب, وفيه الدم إلى الركب, من الأزهر للحسين, وعد كُتِبْ.
أحمد: ماذا تقول؟!!
مبروك: وعد كُتِبْ, وعد كُتِبْ.
* * *
الجواسيس الثلاثة يطوفون حول الحوانيت ثم توقفوا أمام حانوت علي للأقمشة.
علي: أهلا وسهلا بالكرام, تفضلوا, هل تريدون أقمشة, ملاءات,أو فوط .
خليفة: نعم,  أريد عشر ملاءات وخمس فوط .
أبو الفضل: وأنا مثله, وأريد من هذا القماش المزركش.
علاء: أما أنا فأريد عشرين ملاءة, وعشرين فوطة.
( ينظر لهم علي مليا ثم يقول)
علي: خذوا مني نصف البضاعة ومن بطرس النصف الآخر.
علاء: أليس لديك كل الكمية؟
علي: بل عندي, ولكن هذه البيعة كبيرة, ونصفها يكفيني ويرضيني, أما بطرس فهو لم يبع شيئاً اليوم.
( ينظر الرجال إلى بعضهم بعضاً )
* * *
حبيب وعزيز في فناء المدرسة يتحدثان مع بعض أصدقائهما.
حبيب: مادام زميلنا سعد لم يأت اليوم فيجب علينا أن نزوره في البيت, فمن منكم يعرف بيته .
عزيز: قبل أن نذهب إلى سعيد ينبغي أن نمر على آبائنا في الدكاكين لنبلغهم غيابنا.
صديقهم: إذا نتقابل بعد إبلاغ آبائنا ونذهب معاً,  فأنا أعرف بيته.
* * *
الأطفال الثلاثة يزورون زميلهم سعد الذي لم يحضر المدرسة,  فبيته متواضع , وإخوته يجرون هنا و هناك ويلقون بالأشياء هنا وهناك.
حبيب: خيراً يا سعد ما الذي أخرك عن المدرسة؟
عزيز: هل أنت مريض؟
زميلهم: دعوه يتكلم.
( يطرق سعد خجلاً )
سعد: الحقيقة أنا لست مريضاً,  ولكن أنتم تعلمون  أن أمي كانت مريضة, وتوفيت منذ أشهر, وكلما طال الوقت ازددنا ارتباكا, لقد نسيت أختي أن تغسل لي ثيابي بالأمس,  فنقعتها وتركتها.
عزيز: لا بأس يا سعد,  فأختك ما زالت صغيرة حاول أن تساعدها وأن تذكروا بعضكم بعضاً.
سعد: أنا سعيد لأنكم جئتم لزيارتي, سأمر بأبي أستأذنه ثم آتي معك أنقل الدروس.
حبيب: وأين يعمل أبوك؟.
سعد: إنه يعمل في مصنع الزجاج بجوار البيت .
( يقوم الأصدقاء ليذهبوا مع سعد )
* * *
 ( الأصدقاء الأربعة في المصنع, يشاهدون ويراقبون العامل وهو يلتقط الزجاج المنصهر بعصا حديدية مفرغة والزجاج المنصهر كالعجين فينفخ في طرف العصا لتنتفخ قطعة الزجاج ثم يشكلها)
سعد: هل نسيتم أنفسكم؟ هيا نذهب إلى أبي.
حبيب: اعذرنا فهذه أول مرة نشاهد صناعة الزجاج.
عزيز: أجل, حبيب معه حق.
( يتوغلون داخل المصنع حيث يغلف الزجاج في أقفاص بها قش حتى لا ينكسر, فيجدون أبا سعد يحمل قفصا مليئاً  بالقش والزجاج فيبتسم لولده وأصدقائه ثم يضع القفص جانباً ليكلمهم )
سعد: السلام عليك يا أبي.
أبو سعد: وعليك السلام يا سعد.
سعد: هؤلاء أصدقائي أتوا للسؤال عني لما تغيبت عن المدرسة.
أبو سعد: مرحباً بكم يا أحبائي.
سعد: هل تسمح لي يا أبي أن أذهب إلى بيت حبيب أنقل منه الدروس التي فاتتني.
أبو سعد: لا بأس , ولكن لا تتأخر.
سعد: شكرا لك يا أبي.
* * *
سعد وحبيب وعزيز وصلوا إلى بيت هنية حيث كانت تتحدث مع إيفون وصباح.
هنية: السلام عليكَ, أهلا بك.
سعد: وعليكِ السلام.
عزيز: وضعت كتبي هنا, هاهي.
حبيب: وأنا سأشرح لك الدرس.
هنية: لماذا تأخرت عن المدرسة إذ لم تكن مريضاً. 
( ينظر لها سعد ولم يجب )
هنية: لا تكن كسولا يا سعد.  ( يبكي سعد )
صباح: وهل يبكي الرجال؟
إيفون: لا تتكاسل مرة أخرى, هنية توجه نظرك؟
حبيب: دعونا الآن سنذاكر على السطح, ويجب أن يعلم الجميع أن سعد ليس كسولا.
هنية: لم أشأ أن أبكيك يا ولدي . 
( يتركونها وينصرفون فيبدو الندم على وجه هنية )
* * *
تدخل هنية السطح حيث حبيب وعزيز.
هنية: لقد رأيت صاحبكم من النافذة وهو ينصرف, ماله سريع الغضب.
حبيب: لأنك أحرجته, إنه مسكين ماتت أمه ولا يجد من يرعى شئونه وأخته تحاول أن تساعدهم ولكن يبدو أنها ليست قادرة.
هنية: ياللطفل المسكين !, كل هذا الهم الكبير يحمله !, وكم له من الإخوة والأخوات؟
عزيز: هو وإخوته سته.
هنية: يا للصغيرة المسكينة,  ستة أطفال والأب,  يعني سبعة أفراد, كيف تخدمهم؟
هنية: لابد أن نحاول مساعدتهم.
إيفون: ما الحكاية؟
صباح: أشركينا معك.
* * *
في بهو بيت هنية تحكي هنية لزوجها فهيم عن هؤلاء الأطفال المساكين وهي متأثرة جداً وفهيم يهدئ روعها.
فهيم: وما الذي يحزنك الآن؟
هنية: كل ما حكيته لك عن هؤلاء الأطفال المساكين ولا تدري لماذا أنا حزينة؟
فهيم: إن الحزن لا يحل مشكلة, وهي مشكلة كبيرة,  كان يجب أن تجدي فكرة بدلا من هذا الكلام الذي لا فائدة منه.
هنية: قالت إيفون وصباح  أنهما سيخبزان الفطير والشريك ويزورون هؤلاء الأطفال.
فهيم: يالها من فكرة جيدة,  وعندما يجد الأطفال طعاماً جاهزاً يتفرغون لباقي شئونهم.
هنية: نعم , هذه العادة عند الموت,  ولكن هؤلاء الأطفال يريدون حلا آخر.
فهيم: لا أفهم فيم تفكرين؟
هنية: إنهم يريدون حلاً دائماً,  لا ينبغي أن نذهب جميعا بمخبوزاتنا ثم ننقطع جميعا,  بل كل منا تصنع مخبوزاتها في يوم وبعد عدة أيام تذهب واحدة أخرى.
فهيم: كلام معقول.
هنية: وسأجهز لهم في مرة طعام مطهي, ومرة أخرى مخبوزات وهكذا.
فهيم: أحسنت, أنا موافق.
* * *
في غرفة الجواسيس بالخان يجلس الجواسيس الثلاثة أبو الفضل وعلاء وخليفة  يتحدثون.
أبو الفضل: علينا أن نكتب تقريرنا الأول عن مصر لهولاكو.
(علاء يملي على أبي الفضل )
علاء: اكتب: الشعب المصري شعب مترابط جداً, يحبون بعضهم بعضاً إلى درجة الإيثار, كلهم يعبدون الله, بعضهم مسلمون والآخرون مسيحيون, مازلنا نبحث عن الأهداف التي سندمرها, أما مهمتنا مع المصريين فهي صعبة جداً لما سلف ذكره من ترابطهم وتعاونهم.
خليفة: لقد اخترت مصنع الزجاج وعلينا أن ندبر للحريق بدقة.
أبو الفضل: ولهذا لا يجب أن نتعجل حتى لا نبوء بالفشل.
* * *