السبت، 22 يناير، 2011

إنتخابات في الغابة




يحكى أنه في إحدى الغابات أراد الأسد أن يكون له وزيراً بدلاً من وزيره الذي مات, فأعلن عن ذلك وبدأ كل من الحيوانات يحلم بمنصب الوزير, وقاموا بعمل مسرح في مكان فسيح, حتى يصعد إليه كل من يرغب أن يرشح نفسه, ليلقي كلمة يعرف بها الجمهور من هو وماذا يمكنه أن يقدم للغابة.
وحضر الأسد هذا الحفل ومجموعة من الحيوانات, ثم فتح الستار عن الديك الذي وقف على منصة ليذيع ويحاور المرشحين ثم تقدم المرشح الأول من المنصة وقال: أنا الأوكابي حيوان صغير الحجم ينتسب للزراف, لون جسمي بني داكن كما ترون, وأرجلي مخططة باللون الأبيض, وأعيش بالغابات الكثيفة, وموطني الأصلي الكونغو, حيث أتغذى على أوراق الأشجار.



فصاح الديك قائلا : ولكنك خجول جدا أيها الأوكابي ولا أعتقد أنك تصلح.
إحْمرّ وجه الأوكابي خجلا وأطرق في الأرض ولم يستطع الإجابة, فضحك الحاضرون، وانسحب الأوكابي مسرعا من على المسرح.
تقدم الببغاء للمنصة وقال : السلام عليكم ورحمة الله, أعرفكم بنفسي, أنا من الببغاوات, ونحن فصيلة كبيرة من الطيور, نعيش في المناطق الدافئة من العالم, نشتهر بألواننا الزاهية وقدرتنا على الكلام, ومناقيرنا معكوفة, وأصابع الأقدام مرتبة بحيث تكون اثنتان منها متجهتين للأمام, واثنتان متجهتين للخلف, مما يمكنا من الإمساك جيدا بفروع الأشجار, ويمكننا تقليد أصوات البشر والحيوانات.
الديك: ولكن أيها الببغاء أنت تقلد الأصوات وتهوى الثرثرة, والتقليد لا يصنع شخصية قيادية, لابد أن يكون لك رأيك الخاص, ثم إنك تضيع كل وقتك في الثرثرة.
الببغاء: الثرثرة !!, أنا أكره الثرثرة ولا أحب الثرثار, فهل أنت تحب الثرثرة, أنا لا أحب الثرثرة, الثرثرة, الثرثرة, الثرثرة.





يضحك الجمهور على الببغاء, فيترك المنصة ويطير وهو غاضب.
تقدم الثعلب للمنصة وقال: مرحبا بكم, أنا الثعلب, ونحن الثعالب نتبع فصيلة الكلاب, ونتميز بأحجامنا الصغيرة.
الديك: وطباعكم الانعزالية, وطريقتكم التلصصية في الصيد.
( يتجاهل الثعلب ما قاله الديك ويكمل )



الثعلب: للثعالب قدرة فائقة على تكييف معيشتها, منا الثعالب ذات اللون المحمر, والأسود, والفضي, والرمادي, أما الثعلب المصري فيستوطن ريف مصر, ولونه من أعلى أسمر داكن بينما لون جانبي الجسم والبطن أصفر باهت, أما الأطراف فلونها أحمر داكن من الخارج وباهتة من الداخل, ولون الذنب أصفر داكن وله طرف أبيض, كألواني هذه.
الديك: أنت تتباهى كثيرا بشكلك لكنك ماكر والجميع يعرف هذا.
الجمهور: نعم, إنهم ماكرون.
الثعلب: وما المكر إلا ذكاء ودهاء وهذا مطلوب.
الديك: نعم نحن نحتاج لشخص ذكي, لكنك دائما تعمل لحساب نفسك ولم يحدث أن عملت شيئا للصالح العام, هل تنكر ذلك؟
( يصمت الثعلب ويقول الجمهور : لا يصلح )
يتقدم الجمل بهدوء ووقار للمنصة ثم يحيي الجمهور ويقول: السلام 

عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعرفكم بنفسي, أنا من الجمال ونحن فصيلة من الحيوانات مشقوقة الحافر, والشفة العليا للجمال مشقوقة, والأرجل طويلة, أنا من فصيلة الجمال العربية ذات السنام الواحد, ونحن من الحيوانات المجترة, والجمل خشن الشعر, لنا سنام مميز, ورقبة طويلة, وتعجز على مفصل الركبة, ونحن الجمال العربية موطننا شمال أفريقيا والشرق الأدنى, ونستعمل كحيوان مستأنس, والجمال مهيأة تماما للمعيشة في الظروف القاسية, كالبيئة الصحراوية.



الديك: أعلم أنك ملقب بسفينة الصحراء.
الجمل: بالفعل هذا صحيح, فلنا القدرة على تحمل غياب الماء لفترات طويلة.
الديك: لدي تقرير كامل عنك, والحقيقة انك ذكي, صبور و قوي, والجميع يحبك, لذلك يمكننا أن ندون اسمك كمرشح جيد.
(يصفق الجمهور بينما ينسحب الجمل وهو سعيد ثم يتقدم الدب بجسمه الضخم).
الدب: السلام عليكم جميعا, أنا الدب, والدببة من أضخم الحيوانات آكلة اللحوم التي تعيش على سطح الأرض, وتتشابه أنواع الدببة كثيرا في مظهرها, وهي تتميز بجسم ثقيل, وأطراف غليظة, وذيول قصيرة, وآذان صغيرة.



الديك: ويتميز الدب أيضا بمشيته البطيئة المتثاقلة.
الدب: ولكن يمكنه العدو بسرعة عند مطاردته, وبعض الأنواع منا لها القدرة على تسلق الأشجار, وفراء الدب خشن وكثيف, وفيما عدا الدب القطبي فألواننا داكنة, وحاسة الشم في الدببة قوية جداً.
الديك: ولكن أبصارها غير حاد, ثم إنكم في الغالب مسالمون ولكن لو جرحت أو هوجمت أصبحت عظيم الخطر, والعمل لن يخلو من الغضب لذلك.
الدب: ماذا تريد أن تقول.
الديك: لا شيء على الإطلاق.
( ينظر له شزرا ثم يغادر المنصة وتتقدم الزرافة).




الزرافة: مرحبا بكم أنا الزرافة أطول حيوان يعيش على الأرض الآن, لي أرجل طويلة, ورقبة بالغة الطول, ولكن بها سبع فقرات فقط كباقي الثدييات, ويصل ارتفاع الذكر منا واقفا ستة أمتار, والصغير المولود حديثاً طوله حوالي مترين, أعيش في غابات أفريقيا وآكل أوراق الشجر.
الديك: أنت حيوان جميل وهادئ ويمكنني أن أسجل أسمك مع الجمل.
( يهلل الجمهور للزرافة بينما يتقدم الشمبانزي )
الشمبانزي: مرحبا بالجميع, أعلم أن جميعكم يعرفني, أنا الشمبانزي, قرد غير مذنب, يصل وزن الحيوان البالغ منا مئة وعشرة رطل, وارتفاعه عندما يقف على قدميه يصل إلى مئة وخمسين سنتيمتر, وأنا أمشي عادة على أربع ولكن باستطاعتي أن أنتصب وأمشي على القدمين فقط, وأعيش في أفريقيا الاستوائية, وذكاء الشمبانزي عالي فنحن بارعون في حل المشاكل .


الديك: يسعدني أن أدون اسمك أيضا.
والآن وبعد أن انتهى المرشحون لدينا ثلاثة لنختار منهم, الجمل, والزرافة , والشمبانزي , فعلى كل منكم أن يضغط على إسم الحيوان الذي يود أن ينتخبه وستظهر النتيجة على الشاشة فوراً.
( تعالت الأصوات عندما ظهرت النتيجة على الشاشة بينما تقدم الأسد ليقول كلمته )
الأسد: نتيجة التصويت كانت , أربعين بالمائة للشمبانزي وأربعين في المائة للجمل وعشرون للزرافة.
الديك: يعني مازال أمامنا اختيار بين الجمل والشمبانزي .
الأسد: نعم , وأنا أرى أن الشمبانزي بالفعل ذكي ولديه القدرة الفائقة على حل المشكلات , لكن الجمل صبور ولديه قدرة عالية على تحمل المسؤولية , لذلك قررت أن أعين الجمل وزيراُ لي, على أن يكون الشمبانزي مساعداُ له.
(هللت الحيوانات فرحة باختيار الملك ).

بحثا عن السعادة




كان مروان شاب متعلم وحيد أبويه, ورث عن أبيه بيتا وأرضا زراعية.

وكانت الأرض تحتاج لعمل متواصل، ومروان كره هذا العمل الذي يرى أنه لا طائل منه, وكان يحلم ببيت كبير وحمام سباحة وسيارات فارهة, كان يحلم بخدم وشركات وموظفين, فقرر أن يسافر بحثا عن الثروة التي تحقق له أحلامه, فباع أرضه وبيته وسافر يبحث عن عمل.
لم يستطع مروان العمل بمؤهله في أي من البلاد التي سافرها؛ فكان يقبل بأي عمل يمكن أن يتقاضى منه مال مادام لا يجد وظيفة مناسبة فليتنازل, بالرغم من أنه كان يأنف في بلده من أي عمل, إلا أنه باع الجرائد وغسل الصحون, وغسل السيارات, وعمل بمغسلة ومطعم .
وظل يتنقل من عمل إلى عمل وخلال عشر سنوات قام بجمع مبلغ من المال ضمه لثمن الأرض .
ثم قرر أن يعود لبلده , ليبحث عن فرصة قد تساعده على إثبات وجوده بشكل يرضيه.
وقرر أن يشتري أرضاً أو عقاراً وذهب للسمسار يسأله عن أسعار العقارات فوجد أن الأسعار ارتفعت ارتفاع لم يكن يتوقعه, ولكن السمسار قال له أن لديه فرصة قد لا تتكرر, فأمامه أرض زراعية يبيعها الورثة بسعر جيد ولما عرض عليه بيانات الأرض وجد أنها أرضه, نفس الأرض التي كان يأنف أن يعمل فيها, فرحب بشرائها, و اشترى أرضه وبيته بكل ما يملك من مال.
وفي أول يوم يتسلم الأرض جاءه عمه يبارك له على الأرض التي عادت ويذكره بأنه حاول أن يثنيه عن البيع وهاهو قد عاد ليشتريه مرة أخرى, وقال له العم وهو مبتسم : لقد أضعت من عمرك عشر سنوات هباء بحثا عن الأوهام وها أنت تعود لنقطة البداية.
فقال مروان لعمه : لا أعتقد أنني أضعت العشر سنوات, فقد تعلمت خلال العشر سنوات أشياء كثيرة أهمها أنه ليس هناك أهم ولا أغلي من بيتي وأرضي ووطني , وتعلمت أن العمل في حد ذاته قيمة لابد أن نسعى لها, وتعلمت أن أحترم العمل مهما كان , لقد كنت بعيد جداً عن نقطة البداية , وإن كنت اليوم أقف عند نقطة البداية فقد تعلمت كيف أبدأ.


وبدأ مروان بالفعل يعمل في أرضه ويتابع عماله ويراعي شئون أرضه حتى استطاع أن يزودها بوسائل الزراعة الحديثة, بل ويبتكر فقد طور آلاته الزراعية, وسجل هذا التطوير كاختراع يفيد الناس .
واستطاع في فترة وجيزة أن يشتري المزيد من الأرض الزراعية , وقام بعمل عدة مشاريع على أرضه كمشروع تربية المواشي والطيور, ومنتجات الألبان ومنحل, واستطاع أن يوفر فرص عمل لشباب قريته, وأعاد بناء بيته فأصبح كالقصر الصغير, واستطاع أن يصل للمال والرضا والسعادة .
* * *

باسم




في إحدى مدن مصر كان باسم في آخر المرحلة الإعدادية , يحب الأعمال اليدوية , والإلكترونية .

* * *وهو دوما يقرأ ويضيف لألعابه أشياء , فهذه حولها للسير بالطاقة الشمسية , وهذه عدل في تركيبها , وكانت هذه الهواية تحتاج لوقت للإطلاع والتجربة العملية , ولم يعطله ذلك أبداً عن دروسه , فهو دائما متفوق .
ولما وصل آخر المرحلة الإعدادية , قالت له أمه : ينبغي ان يهتم بدروسه فقط حتى يحصل على مجموع كبير .
حاول باسم أن يناقش أمه ليقنعها , لكن بعد طول نقاش لم يستطع أن يقنعها , وكان النظام في المدرسة أشد صرامة , وكان باسم حزين لأنه ترك هوايته المفضلة .
وفي يوم كان لديه رغبة في أن يعمل بحثاً على الكمبيوتر , عن خلايا الطاقة الشمسية , ولكن القوانين الجديدة في البيت تمنع فتح الكمبيوتر نهائيا , حتى في الأجازة الإسبوعية .
وكان بجوار المدرسة حانوتا صغيراً يؤجر الكمبيوتر , لكن كيف يذهب ويترك الباص, فتحدث مع زميله عمر في ذلك , و قال له عمر : دعنا نقفز من سور المدرسة , فلم يبق إلا حصة ونعود , وقبل موعد الباص نكون رجعنا بنفس الطريقة , وجهز له عمر كل شئ .
وبالفعل استطاع أن يعتلي جدار السور بسرعة ويقفز , وأتم مهمته , وعاد قبل موعد الباص , لكنه كان حزينا , حتى أنه في رحلة العودة لم يسمع عمر الذي كان يثرثر بجواره طوال الوقت .
ولما عاد البيت كانت جدته في البيت , وكانت الخادمة تنظف البيت فتعطلت المكنسة الكهربائية فطلبت من الجدة أن تنتظر باسم ليصلحها لها كعادته , فأعجبت الجده بذلك, ولما عاد وأصلحها قالت له : يسعدني ان أراك تصلح كل شئ من حولك , وأنا أرى أنك ستكون رجل مصلح لمجتمعك قريبا بإذن الله .
فابتسم باسم وأصلح المكنسة وانصرف لغرفته وهو حزين , لقد أثارت جدته كل مافي نفسه, غداً سيصبح رجل مصلح لمجتمعه , كم تمنى أن يكون ذلك, ولكنه اليوم إبتعد عن هذا الرجل , فلقد هرب من المدرسة متسلقا السور كما يفعل اللصوص .
صحيح أنه يرى لنفسه العذر , لكن اللصوص أيضا يجدون لأنفسهم الأعذار , ليس هناك أي عذر للخطأ .
إن كانت الظروف صعبة فلا بد أن أواجهها , نعم , هكذا علمني جدي , والمواجهة هي بداية الإصلاح, ومادامت جدتي هنا اليوم فسيأتي جدي بعد قليل , سأطلب منه أن يساعدني في حل مشكلتي, لن أتصرف كاللصوص مرة أخرى , سوف أكون كما أحب .
وبينما هو يحدث نفسه سمع صوت جده يسلم على من في البيت فانطلق يسلم عليه , وانفرد به , وطلب منه أن يساعده في مناقشة أمه حول القوانين الجديدة التي فرضتها , وبين له وجهة نظره .
فاتفق معه أن يساعده على شرط أن يظل متفوقا كما كان , وأن يراجع نفسه في طريقة حديثه مع أمه , ويتعلم أن يكون الحوار مع الوالدين بأدب وهدوء , ليتمكن من توضيح وجهة نظره , فاستطاع بعد طول نقاش أن يقنع أمه بأنه سيمارس هوايته في فترات محددة , وأن هذا لن يؤخره عن تحصيله لدروسه .
وبالفعل استطاع باسم أن يقنعها بعد أن غير طريقة حواره كما علمه جده , واستمر في تفوقه , وكان الأول على مدرسته في هذا العام , وفي الصيف إشترك في نوادي ثقافية , انتخبها له جده لينمي موهبته .

الأحد، 20 أبريل، 2008

حكاية ثلاث سمكات




رسوم : عزة العظم

حكاية ثلاث سمكات

كان هناك سمكة اسمها خمولة, ولها صديقتان (نحولة) و(أكولة).

وفي يوم من الأيام كانوا يبحثون عن الطعام كعادتهم فقالت لهم خمولة: لقد سئمت من البحث عن الطعام, دائما نسبح مسافات طويلة بحثا عن الأعشاب, إن هذا متعب للغاية.

قالت لها نحولة: لا تكوني كسولة ياخمولة.

وقالت أكولة: وهل تنتظرين الطعام يأتيك وأنت واقفة مكانك.

فردت عليها خمولة قائلة: أتمنى ذلك.

وبينما هن يتحدثن إذ سقطت بينهم خيط سنارة صياد فوجدت بها خمولة دودة فاقتربت منها لتلتهمها, فأسرعت نحولة تحذرها قائلة: هذه سنارة الصياد لا تقتربي .

ولكن خمولة قالت لهما: لا تقلقا سآكل الطعم دون أن أمس خطاف السنارة , وبالفعل استطاعت أن تأكل الطعم دون أن تمس خطاف السنارة وقالت لصديقتيها وهي سعيدة : أرأيتما لقد أكلت وجبة سهلة وشهية بدون تعب أو مجهود .

فقالت نحولة: لا يمكن أن أنتظر الصدفة بل أحب أن أتعب وأبحث عن طعامي بنفسي.

وقالت أكولة: نحولة محقة فنحن على الأقل لا نعرض أنفسنا للخطر ولا نبالي بالتعب في سبيل الحصول على طعامنا.

فقالت خمولة: ولكن كثرة المجهود يصيبني بالنحافة وهذا أيضاً يعرضني للخطر, فكبر حجمي يجنبني المخاطر حيث ستخاف مني السمكات ولن تلاحقني لتلتهمني.

نحولة: وأنا لن أعيش في خطر مستمر من أجل كلام تافه لا قيمة له.

أكولة: إنتظري يا نحولة ربما كانت خمولة محقة فيما قالته.

سقطت عدة خيوط بها طعام, فبدأت خمولة تقترب من إحداها بحرص وظلت أكولة تراقبها , أما نحولة فقالت لهما : آسفة ليس لدي وقت أضيعه سأذهب لهناك بعد هذه الصخرة حيث الأعشاب.

وتركتهما نحولة وكانت خمولة تأكل الطعم في كل مرة وأكولة تحاول تقليدها بحرص والصياد لا يمل يحاول مرة ومرات, وفي كل مرة يجد سنارته خالية من الطعم والسمك, وفكر قليلاً, ثم وضع في السنارة طعم على شكل عجين أخفى به الخطاف كله, وكانت رائحته شهية, فتوقفت أكولة وقالت محذرة : هذه خدعة, إحذري ياخمولة, ولكن خمولة قالت لها: لا تبالي, إن رائحته شهية لا تقاوم, سآكل من الطرف فقط , فقالت لها أكولة وهي خائفة: أي طرف الخطاف كله مغطى.

ولكن خمولة اقتربت وما أن حاولت اتهام الطعم حتى علقت بالسنارة, وظلت تتلوى وتصرخ, ولكن كان الصياد ماهر وسريع فقد رفعها سريعا, وما أن رأت أكولة صديقتها وقد التقطها الصياد حتى فرت هاربة لتلحق بصديقتها نحولة خلف الصخرة .

حزنت الصديقتان على صديقتهما الكسولة خمولة وكتبا حكايتها على القواقع والأصداف لتحذرا السمكات الصغيرات من الكسل الذي هو أشد خطرا من الصياد .

الأربعاء، 2 أبريل، 2008

حاول




كان وليد سعيد جدا لأن محمود ابن عمه قرر أن يقضي اجازة نصف العام عنده , وهاهو يقف مع أبيه في محطة مصر ينتظران قطاره القادم من اسكندرية , وصل محمود ليجد وابن عمه في استقباله , فسلم عليهما, و بعد قليل كانا الإثنين معا في المنزل , وفي الصباح قررا الخروج سويا إلى النادي بعد أن خرج الأبوان لعملهما , وفي أثناء سيرهما فوجئا ببواب العمارة المجاورة والتي لم يكتمل بناؤها يحرق القمامة ففتح أحد الجيران النافذة ليلعن هذا الدخان ويصيح على البواب ولكن البواب كان يتم عمله في هدوء , فقال له وليد , لا فائدة ترجى من الكلام هذا هو الحال كل يوم .

هبط وليد و محمود الدرج وفي الشارع اقترب محمود من البواب ليحدثه فاندهش لذلك وليد , قال محمود : السلام عليكم , فرد البواب عليه السلام , فسأله بأدب :- لماذا تحرق القمامة كل يوم فيضر بنا الدخان ؟ فقال له الرجل : - لأن القمامة لو تكدست ستجمع الحشرات فلابد من ان أتخلص منها . فسأله محمود :- ولماذا لا تضع القمامة في كيس حتى تأخذها سيارات جمع القمامة ؟ فرد عليه الرجل : لأنني لا أملك ثمن الكيس , فالعمارة كما ترى لم يسكنها أحد ليعطيني أكياس . فقال محمود : - ولماذا لا تطلب من صاحب العمارة ؟ فرد الرجل :- لأنه مسافر . فقال له محمود :- وإن أحضرت لك الأكياس هل تكف عن حرق القمامة ؟ فقال الرجل :- بالتأكيد فالدخان يؤذيني أنا الآخر ولكنه الخيار الوحيد أمامي
فأسرع محمود واشترى له مجموعة من الأكياس وأعطاها للبواب فأطفأ النار فورا وهو شاكر لمحمود , فتعجب وليد من ذلك وقال لم أكن أعرف أن عدة أكياس يمكن أن تحل لنا هذه المشكلة المؤلمة .
وبعد عدة خطوات وجد عامود نور يبرز منه سلك فتوقف محمود وتلفت حتى وجد هاتف فاتصل بالشرطة يبلغها عن هذا العمود , ثم تابع السير مع وليد الذي قال :- هذا العمود على هذا الحال منذ فترة طويلة ولم أفكر في فعل هذا !! ولكن هل سيصلح ؟ ,,, لا أعتقد ,, إنه على هذا الحال منذ زمن طويل . فقال له محمود :- علينا أن نفعل ما بوسعنا , وبعد قليل قابلا شاب يدخن السجائرفابتعد عنه وليد وهو متأذي من رائحة السجائر فتقدم منه وليد وقال له :- ألا تعلم يا أخي ان التدخين يضر بصحتك وبصحة من حولك . فقال الشاب :- مع الأسف أعلم ولكني أضعف أمام السيجارة , فقال له محمود :- خذ مني هذه الهدية , وأخرج له قطعة من الحلوى وقال له :- كلما شعرت بالضعف استبدل هذه المدمرة بقطعة من الحلوى فابتسم الشاب وقبل منه الهدية وأطفأ السيجارة على الفور ثم انطلق لحال سبيله فقال له وليد بتهكم :- وهل تظن أنه أقلع عن التدخين , إنه فقط يجاملك , ابتسم محمود وقال :- لو انه يستحي فلنكلمه جميعا ومرة تلو الأخرى سيقلع عن التدخين .
ومرت الأيام ومحمود يتصرف بهذ الإيجابية تجاه كل ما يقابله بتصرف صغير ولكنه في اتجاه الحل السليم وفي آخر يوم في الأجازة خرجا سويا للنادي وفي نفس الطريق كان البواب يجمع القمامة في الكيس ويضعها في المكان المخصص ولما لمح محمود حياه بامتنان فابتسم وليد وربت على كتف محمود ولما مرا على عامود الكهرباء كان قد تم إصلاحه فتوقف وليد مندهشا وهو يقول : انظر يا محمود . لقد تم إصلاحه فابتسم محمود وقال :- الحمد لله , ثم توجها إلى النادي وتقدما من كابتن الكرة الذي يدربهما على لعبة السلة وكان يتحدث من أحد الشباب الذي كان يقول للمدرب :- الحمد لله انا لم أدخن منذ اتنتا عشر يوما فقد قابلني احد الشباب ونصحني بأن ,
وتوقف الشاب عن الكلام فجأة لما وجد محمود ووليد أمامه وقال :- هذا هو الذي قابلني , فاندهش محمود الذي لم يتذكره في البداية, فأكمل الشاب وقال , نصحني نصيحة وعملت بها , ثم أخرج لمحمود قطعة من الحلوى فتذكره وضحك فقال وليد للكابتن :- الحقيقة هي ان محمود شخص إيجابي يحاول إصلاح كل شئ حوله , وأنا سأكون مثله إيجابي فأنا سعيد به فخور بأنه ابن عمي

الأحد، 2 مارس، 2008

السمكة المغرورة


رسوم عزة العضم
_____

في قاع البحر كانت تعيش سمكة صغيرة ملونة ولما كانت بديعة الألوان سميت بديعة .

وكان لها صديقان , المحارة ريري , والأخطبوط طاطا.

كانوا دوما يلعبون ويغنون, وعنما بدأوا اللعب هذه المرة انزلقت المحارة ريري ووقعت في حفرة فصرخت مستغيثة بصديقيها بديعة وطاطا.و

لكن بديعة لم ترد عليها بل استمرت في اللعب والغناء , ولما طلب منها طاطا أن تساعده في إنقاذ صديقتهم ريري رفضت بشدة وسألت بتعجب: وكيف تطلب مني أنا بديعة أجمل مخلوقات البحار أن أساعد هذه المحارة قبيحة الشكل , إتركها وهيا بنا نلعب من جديد .

فتعجب طاطا من ردها وقال لها: أتتركين صديقتك وتطلبين مني أن أتركها ؟!!! لا لن يكون هذا أبدا , وليس طاطا الذي يتخلى عن أصدقاؤه , وتركها وأسرع لريري يمد لها أحد أزرعه في الحفرة لتمسك بها ويرفعها بسرعة .

خرجت ريري والدموع تملأ عينيها, تعاتب صديقتها بديعة على موقفها , فلم تأبه بها , فنهرها طاطا وربت على كتف ريري فتركتهم وذهبت لبيتها ترتاح .

وفي اليوم التالي ظهرت في المنطقة سمكة كبيرة متوحشة تأكل كل من يقابلها من المخلوقات البحرية الصغيرة والنباتات , فاختبأت الأسماك الصغيرة من شر هذه المفترسة المتوحشة .

وبينما كانت بديعة مختبئة في مخبأ أمين كانت تشعر بجوع شديد ولكنها لا تستطيع الإقتراب من العشب فلو فعلت ذلك لأكلتها السمكة .

وكان حال بديعة كحال معظم الكائنات الصغيرة.

ولما طال الوقت واستبد الجوع ببديعه فاقتربت من العشب ببطئ فرآها طاطا وريري اللذان كانا مختبئان في مكان قريب , وتملكهما الرعب خوفا عليها.

وفي نفس الوقت لمحتها السمكة المتوحشة فبدأت تقترب من مكانها لتلتهمها؛ فتقدم طاطا مسرعا فألقى في طريق السمكة المتوحشة من حبره فتعكر الماء وأخذ بديعة ليهرب , ولكنه لم يستطيع أن يعرف إلى أي اتجاه يهرب فالوقت ليل والمكان مظلم, فقد يندفع لفم هذه المتوحشة ؛ فإذا بريري تفتح فاها فتظهر لؤلؤة جميلة تظئ لهما المكان , فيعرفون اتجاههم فينطلقون جميعاً مسرعين .

فتلفتت السمكة المتوحشة وقالت لنفسها بصوتها الأجش: لم يعد هذا المكان يروقوني , فبعد أن تجرأ علي هذا الأخطبوط الصغيرستبدأ المقاومة من هنا وهناك , وأنا لا أحب المقاومة .

وهكذا رحلت السمكة المتوحشة .

ولكن هل عاد الأصدقاء الثلاثة كما كانو ؟.

كانت بديعة تشعر بالخجل الشديد, فقد تعلمت درسا قاسياً ولذلك اعتذرت لصديقيها فقالت لهما : لقد عرفت كم كنت حمقاء , فلكل مخلوق في هذه الدنيا جماله , فأنت يا طاطا أشجع أخطبوط عرفته , ولريري المحارة لؤلؤة هي أجمل ما رأيت في حياتي , هل تقبلون توبتي , هل تقبلونني صديقة بعد ما حدث مني ؟.

فقالا لها : بالطبع , وعاد الأصدقاء الثلاثة يلعبون من جديد ويغنون اغنيتهم المفضلة .

( بالكرة نلعب نلهو نمرح بالكرة نلعب بالكرة نفرح)

* * *