كان سعد يعيش في قريته الصغيرة مع إخوته , وكان الجميع يحبونه لأنه طفل ذكي وخدوم .. وفي يوم من الأيام خرج سعد ليلعب مع أصحابه , فوجدهم يتحدثون قال وليد :- بالأمس هاجم حقلنا لص , وقال ماجد :- ونحن أيضا هاجم حقلنا لص والغريب ان اللص اكل بعض الفاكهة ورمى بعضها . فرد عليه وليد قائلا :- فعلا هذا ما حدث لناأيضا , والأغرب انه كسر الأغصان , أتعجب كيف كسرها فهي عالية جدا .
هاني : وأنا صحوت من نومي فوجدت احدهم عبث بغرفتي وبعثر اشيائي وأكل الحلوى التي صنعتها لي أمي , وقد فحص أبي الغرفة وقال ان اللص دخل من شباك الغرفة .
ماجد : وهل كان الشباك في الدور الأرضي مغلق .
هاني : لا ... كان مفتوح فالجو حار كما تعلم .
ماجد : وكيف ترك الدور الأرضي وصعد لغرفتك في الدور الأول ؟
هاني : أخشى ان يكون جني كما قالت أمي .
سعد : جني !!! ما هذا الكلام ؟
هاني : تقول امي لو أنه أراد السرقة لسرق شيئا آخر غير الحلوى فالبيت ملئ بالمقتنيات التي يطمع بها اللصوص .. أما ان يبعثر الأشياء ويتركها فهذا شئ عجيب .
فخاف وليد وقال :- يا ويلي جني .. لابد وأنه هو الذي أكل الفاكهه من حقلنا وكسر الفروع .
ماجد : هذا كلام معقول , لا بد وأنه جني
هاني : قال أبي لابد ان نغلق الشبابيك قبل المغرب حتى لا يعود اللص
وليد : أي لص , أرى ان أمك على حق إنه جني , أنا خائف .
سعد : علينا أن نواجه الخوف , ما رأيكم لو راقبنا الحقل لنرى من يسرق الحقول والمنازل .
هاني : لالا ... أنا أخاف .
وليد : وأنا أيضا .
ماجد : أنا أيضا خائف .
سعد : هذا الخوف ليس له مبرر . أنا سأذهب .
هاني : ستذهب وحدك !!
سعد : وما الذي يخيفني , هذا الخوف معناه ان هناك شئ لا نفهمه , وإن عرف السبب بطل العجب .
وليد : معك حق , سآتي معك يا سعد .
هاني : سآتي معكما وإن كنت خائف .
ماجد : ما دمتم ذاهبون سآتي معكم . ولكن متى ؟
سعد : بعد صلاة العشاء سننطلق من الجامع إلى الحقول .
وفي الموعد المحدد كان الأصدقاء مجتمعون وكان القمر يضئ الحقول ونسمات الهواء منعشه فقال ماجد :- الجو جميل هيا نتسابق , فاستوقفه سعد قائلا :- ما جئنا لنلهو , نحن خارجون في مهمة فالتزموا الهدوء حتى لا يخاف اللص ويهرب , لقد جئنا للحراسة علينا أن نمشي وسط الحقول صامتين دون ان يسمع أحد خطواتنا ,
( وافق الأصدقاء على كلام سعد وانطلقوا يطوفون حول الحقول حتى سمعوا صوتا [ تك ,, تك ,, تك ] إنه صوت فروع الشجر تتكسر , اسرع الأصدقاء الى مصدر الصوت .. فوصلوا إلى شجرة عالية إقتربوا منها , فإذا باللص يقفز من شجرة لأخرى ).
سعد : انظروا إنه ميمون ... القرد ميمون .
ماجد : نعم ... إنه يرتدي نفس ملابس القرد ميمون .
هاني : لابد وأنه هرب من السيرك .
وليد : هل لديك من الحلوى التي أكلها عندك يا هاني ؟
هاني : نعم , جيوبي مليئة .
سعد : سأحاول أن أقلد مروضه حين يناديه .
ماجد : أنا أحفظ كلامه .
سعد : هيا بنا .
ماجد : ميمون ... ألييي هووووب .
قفز ميمون من على الشجرة فتقدم منه هاني وقدم له الحلوى ففرح القرد وأكلها وهو مسرور وأخذ الأصدقاء القرد ميمون معهم وفي الصباح أعادوه إلى السيرك , وعاد الهدوء للقرية .