
الرجل : ولماذا السرية ؟... ثم كيف تبلغ أبوه ... وقد وصلنا أن أبوه وكل أسرته قد ماتوا
تيتي : قلت لك الموضوع ملئ بالأكاذيب ... فأبوه حي يرزق ... وقد قلب الدنيا بحثا عنه
الرجل : بحثا عنه !!! ...
ميريت : ماهو عنوانك لأبلغ أبيه
الرجل : مزرعة السيد نوفر بالقرية المجاورة لكم ... هلم يا صغيرة معي فـأمامنا سفرطويل... وأنا يجب أن أصل الليلة للسيد نوفر كما وعدته
تيتي : هيا بنا ... وأرجو أن تقومي بمهمتك جيدا يا ميريت ... ولن أوصيك بالسرية التامة ... وتعللي للسيدة أحوتبي بأي علة ... ولا تنسي أن تبلغي أمي و... أسرعي يا ميريت ... هيا بنا أيها الرجل الطيب
* * *
ميريت تصل للساحة التي يلعب بها الصغار .... فتجد سات جالسة تنتظرهم وأمهرست وواخموس قادمين من بعيد فتنتظر أن يأتي أمهرست بينما تجري سات لمقابلتها لتطمئن عليها
سات : مرحبا ميريت ... أين تيتي .؟
(تتلفت ميريت وتنظر لسات نظرة عتاب ... بينما تأتي أحوتبي تسأل سات وميريت عن تيتي يكون أمهرس وواخموس وصلوا ليقفوا معهم )
أحوتبي : هل رأيت تيتي يا ميريت ..؟
ميريت : لعلها عند أمها يا خالة ... ستأتي بعد قليل
( تنصرف أحوتبي ... بينما أمهرست وواخموس ينتظران أن تتكلم ميريت ... ولما ابتعدت أحوتبي قالت ميريت )ميريت : أريدك في أمر هام يا أمهرست ... أريدك أن تبلغ السيد رؤوم أننا عرفنا مكان ولده ... وعليه أن يذهب الآن مزرعة السيد نوفر بالقرية المجاورة ويسأل عنه ..ولكن عليك بالسرية الشديدة ... فلا ينبغي أن يعرف أحد بهذا الخبر غير السيد رؤم
أمهرست : وإين تيتي
ميريت : تيتي ذهبت هناك ... وعليك أنت يا واخموس أن تبلغ فرس النهر بهذا .. ولا تنسى السرية ... أما أنا فسأدخل للسيدة أحوتبي أهدئها ... عليكم بالتنفيذ فورا
* * *
السيدة أحوتبي قلقة ... بينما تدق ميريت الباب فتقوم أحوتبي تفتح الباب
أحوتبي : مرحبا ميريت هل رأيت تيتي ...إنها لم تتعود أن تتأخر-
ميريت : هي لن تأتي الليلة ... إنها في مهمة تساعد امها فرس النهر
أحوتبي : وأين هي ؟
ميريت : لا أعلم فقد طلبت مني أن أطمئنك ... ولا تلفتي النظر لغيابها
أحوتبي : أرجو أن يسلمها الإله.
* * *
( أمهرست يدق باب بيت رؤم ..فيفتح له ومن خلفه هاميس ويسمع صوت أختها الصغير فارتبك أمهرست .. إذ...كيف يكلم رؤم وأهل بيته يستمعون )
رؤوم : مرحبا أمهرست ... كيف حالك يا ولدي
أمهرست : بخير يا عمي ... هل تسمح لي أن أكلمك في موضوع خاص ... أريدك في خدمة
رؤوم : تفضل يا ولدي على الرحب والسعة
أمهرست : تعال أنت معي نتمشى قليلا
رؤوم : كما تحب يا أمهرست ... انتظرني دقائق
* * *
( واخموس عند فرس النهر يبلغها بأن تيتي ذهبت للقرية المجاورة وأنها وجدت سمار )* * *( أمهرست يمشي مع رؤوم بضع خطوات ثم بدأ يحدثه )
أمهرست : لقد وجدنا ولدك سمار
رؤم : ولدي أين وكيف
أمهرست : أرجوك اخفض صوتك
رؤوم : لماذا ...؟
أمهرست : لا تسأل كثيرا .... لاتخبر أي مخلوق بأننا وجدناه ... وعليك أن تذهب الآن للقرية المجاورة في مزرعة السيد نوفر
رؤوم : أعرفها
أمهرست : ستجده هناك ... وستجد تيتي
رؤوم : ولكن كيف حدث هذا ... ولماذا لم يعود مادام قريبا ..ولماذا لم يبلغني بمكانه
أمهرست : لا أعرف ... كل ما أعرفه قلته لك ... ولكن أسرع الآن وتعلل لأهل بيتك بأي شئ
رؤوم : سمعا وطاعة ...
* * *
( تيتي وصلت للسيد نوفر تسأل عن سمار والسيد نوفر يسألها أيضا عنه ويتعجب من أكاذيب نفتيس ... ويتعجب أكثر ..كيف يسكت سمار ويتجرع كل هذا الذل دون أن يتكلم ... وبينما هم يتحدثون يصل رؤوم )
رؤوم : السلام عليكم ... أين أجد السيد نوفر
السيد نوفر : أنا نوفر مرحبا بك يا سيد رؤوم .
تقول تيتي أن سمار ولدك .. فهل هذا صحيح
رؤوم : أين هو ... لقد غاب عني عام كامل ... لماذا لم يرسل لي ... منذ متى وهو هنا
السيد نوفر : إنه مريض جدا الآن ... وقد جلبت له الطبيب وهو عنده .. أعتقد أنه سيتحسن عندما يراك ... لقد مرض وامتنع عن الطعام لما بلغتنا نفتيس أن كل أهله ماتوا
رؤوم : بلغتكم نفتيس ... لا أفهم شيئا .
السيد نوفر : قابل ولدك أولا ... ثم دعنا نفهم جميعا على مهل
* * *
( في الصباح الباكر نفرتاري تحدث نفسها بينما هاميس تلعب مع أختها الصغيرة )
نفرتاري : أتعجب من أمر رؤم .. قال أنه سيقابل تاجر للغلال ولم يعد ... لم يتعود المبيت خارج المنزل ... ترى أين ذهب
هاميس : أبي كبير ولن يضيع كما ضاع سمار ...
( تفزع نفرتاري من كلمات الصغيرة )
* * *
( غرفة العبيد بها فراش على الأرض حيث رؤوم يحتضن ولده سمار وهو يبكي ... وسمار غائب عن الوعي والسيد نوفر يراقب والطبيب بجوار رؤوم يطمئنه ...)
الطبيب : مادام شرب العسل واللبن فسيفيق بعد قليل
السيد نوفر : لقد شرب لما سمع صوتك ... حدثه يا رؤوم
رؤوم : سمار ... أنا هنا يا ولدي ... لن أتركك بعد الآن أبدا .
.سمار : أبي ... صوت أبي ... أخيرا متت لأقابلك يا أبي
( يبكي رؤوم ... ثم يتمالك نفسه ليكمل حديث )
رؤوم : أنا هنا يا سمار .. أنا على قيد الحياة .. لم أمت ...وأنت أيضا لن تموت يا سمار ( يفتح سمار عينيه بصعوبة ليتبين وجه أبيه )
سمار : أنت حقا هنا يا أبي ... هل أنا على قيد الحياة ...
رؤوم : نعم يا ولدي
الطبيب : قلت لكم سيتحسن ... لقد أتيت في اللحظات الأخيرة يا سيد رؤوم .
السيد نوفر : هاتو له المزيد من العسل والحليب* * *-
( انتصف النهار والسيدة أحوتبي تروح وتجئ في الساحة أمام البيت تبحث بعيونها عن تيتي بين الأطفال ... ولما لم تجدها عادت لبيتها مرة أخرى )
* * *
( بدأ سمار يفيق ... فهو جالس في الفراش يحدث أبيه )
سمار : أحمد الإله أنك على قيد الحياه .. وكيف هاميس ونفرتاري واختي الصغيرةرؤوم : لقد قلبنا الدنيا بحثا عنك يا سمار ... أتعجب لماذا لم تأت ما دمت قريب
سمار : بحثا عني !!! .. ألم تعرف مكاني يا أبي
رؤوم : وكيف لي أن أعرف ... ياولدي ... أنت لم تخبرني
سمار : الكاذبة الخائنة نفتيس ... لماذا فعلت كل هذا ؟
رؤوم : ماذا فعلت ...؟
سمار : قالت أنك تمر بضائقة مالية .. وأنك مضطر لبيعي حتى تمر من أزمتك .
رؤوم : وهل تصدق أني أبيعك يا سمار ... وكيف تقبل بذل الرق يا ولدي ... ولماذا لم تقابلني وتسألني ؟
سمار : قالت نفتيس ... أنه من الصعب عليك وداعي ... أما ذل الرق فكل شئ يهون من أجلك يا أبي .
.رؤوم : لا أكاد أصدق ... كل هذا يحدث من نفتيس ... ولكن لماذا ... أنا لم أوذيها في حياتي ؟
السيد نوفر : لقد خدعتنا جميعا ... وسأعرف كيف أقتص منها
(تدخل تيتي لتحدث السيد رؤم)
تيتي : سيد رؤوم ... ينبغي أن نعود سريعا ... قبل ان يتسرب الخبر لنفتيس وتفلت من العقاب
السيد نوفر : إلا هذه
رؤوم : اطلب ما تشاء فداءا لولدي وسأدفع لك كل ما تريد
السيد نوفر : أنت لم تبعه لي ... حسابي مع من باع لي ... سيعود معك سمار معززا مكرماوسأكون معك فلي كلام مع القاضي ..
* * *
( أحوتبي مازالت تبحث عن تيتي بين الأطفال فيظهر في الساحة جواد عليه رؤوم يحمل سلة كبيرة وآخر عليه السيد نوفر ... أما خادم السيد نوفر فيركب حمار وتيتي على حمار آخر... فتراها أحوتبي فتطمئن ... ويراها واخموس فيبحث بعينه عن رؤوم فلا يجده فيتوجس خيفة ... ثم يذهب ليخبر أمهرست أخيه .. ويتقدم الركب في اتجاه فرس النهر والأطفال والناس يتبعونهم في صمت متسائلين عن سر الموضوع )
* * *
فرس النهر تجلس وأمامها الكاتب ... بينما تيتي تأتيها هرولة قبل أن تصل الخيل إليها )تيتي : مرحبا يا أمي فرس النهر : ماذا فعلتم ... هل أتيتم به تيتي : أجل .. ارسلي في طلب نفتيس واطلبي القبض عليهافرس النهر : أيها الكاتب اذهب للعمدة وهات احد جنده واطلب منه القبض على الفتاة نفتيس
الكاتب : سمعا وطاعة ..يصل السيد رؤوم ومعه السيد نوفر وخادمه فتستوقفه تيتي قائلة ليس الآن يا سيد رؤوم .. انتظر دقائق حتى تمثل بين أيدينا فيومئ برأسه موافقا بينما يتعجب الناس مما يحدث
** *
( أحد عمال مزرعة السيد رؤوم يدق الباب على نفرتاري فتفتح له )
الرجل : السيد رؤوم عند فرس النهر والناس متجمعة هناك
نفرتاري : ماذا ... سآخذ الطفلتان وأذهب إليهم بسرعة ..
* * *
( الناس تزدحم على شاطئ النهر بينما تأتي نفتيس في صحبة رجل من رجال الشرطة )
نفتيس : لم يبق إلا البلهاء الملعونة فرس النهر ... التي تتحكم فينا ... هل صدقت أنك أصبحت قاضي
فرس النهر : اكشف عن ولدك يا سيد رؤم
( يفتح رؤم السلة الكبيرة فيخرج منه سمار ...فيتعجب الناس ويهمهمون بينما تفزع نفتيس )
رؤم : أنا هنا يا نفتيس ...
نفتيس : وما شأني بك
السيد نوفر : لا تقولي هذا الكلام في وجودي .
نفتيس : كيف عرفت مكانه أيتها الخبيثة الملعونة ؟
فرس النهر : لقد تأكدنا مما لا يدع لدينا مجال للشك .. أنك قد اختطفتي الطفل سمار ..وقد جئت بك لأستكمل التحقيق ... اكتب أيها الكاتب
* * *
( في السوق يمر أحد أهل القرية على السيدة ماكت ليخبرها بأمر ابنتها )
الرجل : سيدة ماكت ابنتك نفتيس مقبوض عليها وهي الآن عند فرس النهر( تترك بضاعتها وتجري في اتجاه النهر )
* * *
( فرس النهر تستكمل التحقيق )-
فرس النهر : بعد ما تقدم وبعد سماع الشهود اتضح لنا أن نفتيس قد احتالت على الطفل سمار وباعته للسيد نوفر وقد حكمنا عليها ..يستوقفها
السيد نوفر : انتظري يا فرس النهر
فرس النهر : هل نسينا شيئا
.السيد نوفر : أجل إنني أطالب بحقي من نفتيس فهي قد باعت لنا مالا تملك ... وقد خسرت عبدي ... وأنا لا أقبل تعويض في هذا أقل من نفتيس نفسها فقد باعته وقبضت ثمنه ... وينبغي عليها أن تحل محله
نفتيس : لا ... خذوا كل ما لدي من مال ولا تأخذوا حريتي ... اسجنوني أو اقتلوني إن كان يرضيكم هذا ولا تسلبوني حريتي ...
رؤم : ولماذا قبلت لولدي ما ترفضيه ... ماذا فعلنا بك لتفعلي مافعلتي
فرس النهر : رضينا بطلبك يا سيد نوفر ... عليها أن تقضي باقي حياتها في الرق كما فعلت في سمار
( ماكت تقتحم جموع الناس وهي تبحث عن ابنتها نفتيس )
ماكت : ابنتي ماذا فعلتم بها ...
نفتيس : انجديني يا أمي ... يريد أن يأخذني جارية ...
ماكت : قالوا لي انك اختطفت سمار فلماذا ؟
لماذا فعلت ذلك ؟
نفتيس : كان كل شئ يمر بسلام كما أحب ... حتى تدخلت هذه الملعونة هي وابنتها ...
ماكت : لماذا فعلت ذلك يا نفتيس؟ لماذا ؟
نفتيس : لأتزوج رؤم ... فقد كان هو الزوج الذي يليق بي ...
ماكت : مجنونة ... من ينظر لما في يد غيره مجنون .
نفتيس : لم يكن في يد غيري ... قبل نفرتاري ... أنا .... عرضت ... عرضت عليه نفسي فرفضني واختار نفرتاري ...
( تبكي نفتيس )
ماكت : هو حر ... ولماذا لم تتزوجي كل من تقدموا لك ... هل حياتك التي تقبلين عليها الآن ستكون أفضل ... أم أنك لم تفكري فيما ينبغي أن يحدث
نفتيس : أنا لست مجنونة ... لقد ظن فيها كل الناس ظن السوء وكادت تنفصل عن زوجها .. لقد كنت اتابع أخبارهم أولا بأول ... أنا لست مجنونة ... بل ذكية
ماكت : بل أنت مجنونة ... وهذا هو المصير الذي كنت أخشى عليك منه
* * *
( أحد العمال يبلغ هام وأبوفيس بخبر القبض على نفتيس )
أبوفيس : قبضوا على نفتيس ... لماذا ماذا فعلت ؟-
الرجل : يقولون أنها خطفت سمار ..
.أبوفيس : ابنتي نفتيس ... ابنتي الوحيدة يا هام ... لقد قالت زوجتي سينتقم الإله منك ... وها هو ينتقم ... أنا السبب يا هام .. أنا السبب ... كنت مثلا سيئا وقدوة سيئة ...
هام : إهدأ يا رجل .. مهما كانت المشكلة يمكنك أن تجد لها حل ..
( أبو فيس يتركه ويجري في اتجاه فرس النهر ليرى ابنته .)
* * *
( السيد نوفر يأمر نفتيس أن تركب الحمار الذي أتت عليه تيتي .. ولكنها ترفض )
نفتيس : لا لن أركب ولن أذهب معك ( يشير السيد نوفر لخادمه فيضربها بالسوط فتصرخ من الألم ويزداد بكاء ماكت )السيد نوفر : هذا السوط البغيض هو لمن يرفض تنفيذ الأوامر فقط ... أرجو ألا تضطريني لإستعماله ..اركبي الحمار ... هيا
(يصل أبو فيس وهو يلهث فتراه نفتيس فتتشبث به وهي تصرخ )
نفتيس : انجدني يا أبي ...
أبو فيس : إلى أين تأخذونها ...
السيد نوفر : إنها جاريتي بأمر المحكمة ...
أبو فيس : أعطيك ما تشاء واتركها ... أرجوك انها ابنتي الوحيدة .
السيد نوفر : لو أنك اهتممت بها وأحسنت تربيتها .. ماحدث لها ذلك
أبو فيس : اعتبرني أنا المذنب خذني بدلا منها ...
السيد نوفر : آسف يا سيدي لاأريد هذا البدل .
.أبوفيس : خذني أنا وكل ما أملك .
السيد نوفر : لا ... لا أريد عنها بديل
* * *
( بين الجموع على شاطئ النيل كانت نفرتاري تحتضن سمار وكذلك هاميس فيتقدم العم كاموس يقبل الولد ثم يقدم اعتذارا لنفتيس )
كاموس : أنا آسف يا زوجة أخي ... أعترف أنني ظلمتك ... وتعلمت ألا أتهم أحد بلا بينة أو دليل
سمار : سمعت بقصتك يا عمي وعجبت منها ... هل هناك من يشك بنفرتاري الطيبة
نفرتاري : حمدا للإله على سلامتك يا سمار( فرس النهر تسمع لهذا الحديث وهي سعيدة وفجأة ترتعد ويصغر حجمها وتتخلص من كثير من وزنها في دقائق ... كل هذا والناس تشاهد في تعجب ... ثم هدأت واستطاعت ان-تمشي على اليابسة بسهولة وسرعة ... فهلل الناس لأن إبانا تخلصت من شئ من اللعنة ودعوا لها جميعا أن تتخلص من اللعنة تماما )
فرس النهر : حمدا للإله ... الآن يمكنني التحرك على اليابسة بسهولة ... ويمكنني أن أذهب لمبنى المحكمة لأحكم في القضية الثانية ... إذهب أيها الكاتب استأذن العمدة لنفتح المحكمة في الصباح الباكر ..
* * *
( فرس النهر في بيت السيدة أحوتبي .. مع تيتي )
فرس النهر : لقد أوحشني بيتي يا سيدة أحوتبي
أحوتبي : بيتك لم يفتح منذ سنوات يا ابنتي .. ابقي هنا حتى الصباح ثم تنظفه لك تيتي وصديقاتها
فرس النهر : غدا سأحاول في القضية الثانية ... أرجوا أن يوفقني الإله
** *
( السيدة شيري تتحدث مع أبنائها ..)
السيدة شيري : ترى هل تتمكن فرس النهر من إيجاد حقنا كما استطاعت أن تجد سمار
أمهرست : لا تتفائلي كثيرا ... فقد كنا مع تيتي في عملية البحث ... أما قضيتنا فلا أظن أن تصل فيها لحل
أنا خائفة على فرس النهر
واخموس : لابأس يا أمي اتركي الأمر للإله ...
* * *
(في المحكمة فرس النهر تقف بجوار كرسي القاضي ... بينما الحضور يجلسون على دكك خشبية ... والكاتب يجلس بجوار كرسي القاضي ...)
فرس النهر : على المتخاصمين والشهود الخروج خارج المبنى وسأقوم باستدعاءهم فردا فردا
(تحدث جلبة في المحكمة فيقوم الكاتب يشرف على تنفيذ أمر القاضي ... فأخرج هام والسيدة شيري والأربع شهود الذين أتى بهم هام وبقي من حضر يستمع لما يحدث في القضية )
فرس النهر : فليدخل المدعي ..( تدخل السيدة شيري )
فرس النهر : هل بعتي مزرعتك وبيتك للسيد هام ..
شيري : لا ...
لم ابع ولم آخذ أي شئ من هام ... لقد فوجئت بأنه يحمل أوراق البيع عليها توقيعي
فرس النهر : كيف تفسرين ذلك ؟-
–شيري : هو يأخذ توقيعي علي بيع الغلال وشراء البهائم ومثل هذه الأشياء .. فيبدوا أنه وضع لي هذا العقد مع الأوراق دون أن أدري
فرس النهر : ألم تقرأي كل ما يقدمه لك ..
.شيري : بعد موت زوجي لم أكن في حالة تسمح لي بالقراءة أو المناقشة
فرس النهر : تفضلي بالجلوس يا شيري ... فليدخل المدعى عليه( يدخل هام )
فرس النهر : تقول السيدة شيري أنك استغليت ظروف حزنها على زوجها ودسست لها عقد البيع وأخذت كل ماتملك بالحيلة والخداع .
هام : هذا كلام غير صحيح ... لقد باعت بيعا حقيقيا ولدي الشهود .
فرس النهر : إن كنت قد اشتريت ... فمن أين دفعت المال ؟
هام : لقد باعت لي السيدة شيري بثمن زهيد ... وأنا اشتريت
فرس النهر : وماالذي يدعوها لذلك ؟
هام : هذا شأنها ... وليس من حقها أن تعود في البيع بعد أن أخذت كل ما أملك .
فرس النهر : اسمع يا هام في هذه القضية .. إما أن تثبت لنا أنك صادق أو مخادع ... هام الأوراق معي وهي تثبت صحة كلامي .
فرس النهر : لا ... بل عليك أن تقول عبارة للشهود ... هذه العبارة سنتفق عليها ... وان قلتها فأنت صادق وسأحكم لك بالأرض ... أما إن لم تقولها فأنت كاذب وسآخذ منك الأرض وأردها لصاحبتها
هام : أي عبارة
فرس النهر : سيدخل الشاهد الأول فتقول له [ قل الحقيقة فإن فرس النهر عرفت كل الحقيقة ]هذه هي العبارة .. إن قلتها فأنت صادق ... وإن رفضت ... فأنت كاذب وسآخذ منك الأرض
هام : ما هذا الكلام العجيب ... هل هو لعب أطفال ... أقول لك شهود وعقود تقولين عبارة
فرس النهر : أفهم من ذلك أنك ترفض ... هل أبدأ بإجراءات رد الممتلكات
هام : لا .. بل سأقول
فرس النهر : أدخلوا الشاهد الأول ( يدخل أبوفيس .. فتنظر فرس النهر لهام ... فيقول العبارة )[ قل الحقيقة فإن فرس النهر عرفت كل الحقيقة ]
أبوفيس : ألم أقل لك يا هام ... ألم أحذرك ... يا فرس النهر ... أنا مغلوب على أمري ... لقد هددني ... بخراب بيتي وإيذاء ابنتي ... وهاهو البيت خرب وابنتي ضاعت ... يافرس النهر لقد احتال هام على السيدة شيري ودس لها الأوراق لتوقعها دون أن تدري-
( استدعت فرس النهر باقي الشهود وكان منهم ما كان من أبوفيس ... وعاد الحق لشيري وأبناءها وعاد الحق لأصحابه ووقفت فرس النهر وهي سعيدة فإذا بشيري تهرول إليها تحتضنها ودموع الفرح تبلل وجهها فارتعد فرس النهر ثم صار أطول وأنحف ... ثم بدا وكأنه إنسان له وجه فرس نهر .... وأصبح فرس النهر يمشي على رجلين بعد أن كان يمشي على أربع فهلل الحاضرين مهنئين فرس النهر وشيري وابنيها أمهرست وواخموس )
* * *
السيدة شيري وأمهرست ولدها وأخيه واخموس في بيتهم الذي اغتصبه هام .. ينظرون في كل قطعة فيه وكأنهم يرونه لأول مرةشيري : لا أصدق أنني رجعت لبيتي ..
.أمهرست : كان هذا فوق تصوري
واخموس : أتمنى أن أشكر فرس النهر ولكن لا أدري كيف
شيري : صدقت يا واخموس ... ينبغي أن نعرف كيف نشكرها
.* * *
فرس النهر عند العمدة وقد قبض على هام وشهوده وهي جاءت للعمدة في شكلها الجديد فهنئها العمدة على نجاحها ...
فرس النهر : والآن يا حضرة العمدة انظر ماذا ترى في المتهمين
العمدة : أنت القاضي يا فرس النهر .
فرس النهر : أنا أقترح اقتراحا .. أرجوا أن يعجبك ...
العمدة : تفضل يا فرس النهر .. هات ما عندك
فرس النهر : قبل أن يموت زوجي كان يتمنى أن يرى المنطقة الخالية التي في غرب القرية مزروعة خضراء
العمدة : ولكن ماء النيل لا يصل إليها
فرس النهر : مارأيك أن نحفر ترعة من النيل لهذه المنطقة فنروي الأرض ونزرعها
العمدة : وما علاقة هذا الموضوع بالمتهمين
فرس النهر : كنت أفكر أن يحفر هؤلاء المتهمين الترعة بدلا من حبسهم وكفى ..
العمدة : فكرة لا بأس بها ...
فرس النهر : مادمت قد وافقت فلنبدا من الغد ... وسأكون أنا أول من يعمل في هذا المشروع
العمدة : ولكنه عمل شاق
فرس النهر : لا بد أن أكفر عن ذنبي بعمل يرضى عنه الإله
* * *
0 التعليقات:
إرسال تعليق