الأطفال الثلاثة يزورون زميلهم سعد الذي لم يحضر المدرسة , فبيته متواضع , وإخوته يجرون هنا و هناك ويلقون بالأشياء هنا وهناك .
حبيب : خيرا يا سعد ما الذي أخرك عن المدرسة ؟
عزيز : هل أنت مريض ؟
زميلهم : دعوه يتكلم . ( يطرق سعد خجلا )
سعد : الحقيقة أنا لست مريضاً , ولكن أنتم تعلمون أن أمي كانت مريضة , وتوفيت منذ أشهر , وكلما طال الوقت ازددنا ارتباكاً , لقد نسيت أختي أن تغسل لي ثيابي بالأمس , فنقعتــــها وتركتها .
عزيز : لا بأس يا سعد , فأختك ما زالت صغيرة حاول أن تســــاعدها وأن تذكروا بعضكم بعضاً .
سعد : أنا سعيد لأنكم جئتم لزيارتي , سأمر بأبي أستأذنه ثم آتي معك أنقل الدروس .
حبيب : وأين يعمل أبوك ؟
سعد : إنه يعمل في مصنع الزجاج بجوار البيت . ( يقوم الأصدقاء ليذهبوا مع سعد )
* * *
( الأصدقاء الأربعة في المصنع , يشاهدون ويراقبون العامل وهو يلتقط الزجاج المنصهر بعصا حديدية مفرغة والزجاج المنصهر كالعجين فينفخ في طرف العصا لتنتفخ قطعة الزجاج ثم يشكلها .)
سعد : هل نسيتم أنفسكم ؟ هيا نذهب إلى أبي .
حبيب : اعذرنا فهذه أول مرة نشاهد صناعة الزجاج .
عزيز : أجل , حبيب معه حق .
( يتوغلون داخل المصنع حيث يغلف الزجاج في أقفاص بها قش حتى لا ينكسر ... فيجدون أبا سعد يحمل قفصا مليئاً بالقش والزجاج فيبتسم لولده واصدقائه ثم يضع القفص جانباً ليكلمهم )
سعد : السلام عليك يا أبي .
أبو سعد : وعليك السلام يا سعد .
سعد : هؤلاء أصدقائي أتوا للسؤال عني لما تغيبت عن المدرسة .
أبو سعد : مرحباً بكم يا أحبائي .
سعد : هل تسمح لي يا أبي أن أذهب إلى بيت حبيب أنقل منه الدروس التي فاتتني .
أبو سعد : لا بأس , ولكن لا تتأخر.
سعد : شكرا لك يا أبي .
* * *
سعد وحبيب وعزيز وصلوا إلى بيت هنية حيث كانت تتحدث مع إيفون وصباح .
هنية : السلام عليكَ , أهلا بك .
سعد : وعليكِ السلام .
عزيز : وضعت كتبي هنا , هاهي .
حبيب : وأنا سأشرح لك الدرس .
هنية : لماذا تأخرت عن المدرسة إذ لم تكن مريضاً . ( ينظر لها سعد ولم يجب )
هنية : لا تكن كسولا يا سعد . ( يبكي سعد )
صباح : وهل يبكي الرجال ؟
إيفون : لا تتكاسل مرة أخرى , هنية توجه نظرك ؟
حبيب : دعونا الآن سنذاكر على السطح ... ويجب أن يعلم الجميع أن سعد ليس كسولا .
هنية : لم أشأ أن أبكيك يا ولدي .
( يتركونها وينصرفون فيبدو الندم على وجه هنية )
* * *
تدخل هنية السطح حيث حبيب وعزيز.
هنية : لقد رأيت صاحبكم من النافذة وهو ينصرف , ماله سريع الغضب .
حبيب : لأنك أحرجته , إنه مسكين ماتت أمه ولا يجد من يرعى شئونه وأخته تحاول أن تساعدهم
ولكن يبدو أنها ليست قادرة .
هنية : ياللطفل المسكين !, كل هذا الهم الكبير يحمله ! , وكم له من الإخوة والأخوات ؟
عزيز : هو وإخوته سته .
هنية : ياللصغيرة المسكينة , ستة أطفال والأب , يعني سبعة أفراد , كيف تخدمهم ؟
هنية : لابد أن نحاول مساعدتهم .
إيفون : ما الحكاية ؟
صباح : أشركينا معك .
* * *
في بهو بيت هنية تحكي هنية لزوجها فهيم عن هؤلاء الأطفال المساكين وهي متأثرة جدا وفهيم يهدئ روعها .
فهيم : وما الذي يحزنك الآن ؟
هنية : كل ما حكيته لك عن هؤلاء الأطفال المساكين ولا تدري لماذا أنا حزينة ؟
فهيم : إن الحزن لا يحل مشكلة , وهي مشكلة كبيرة , كان يجب أن تجدي فكرة بدلا من هذا الكلام الذي لا فائدة منه
هنية : قالت إيفون وصباح : أنهما سيخبزان الفطير والشريك ويزورون هؤلاء الأطفال .
فهيم : يالها من فكرة جيدة , وعندما يجد الأطفال طعاماً جاهزاً يتفرغون لباقي شئونهم .
هنية : نعم , هذه العادة عند الموت , ولكن هؤلاء الأطفال يريدون حلا آخر .
فهيم : لا أفهم فيم تفكرين ؟
هنية : إنهم يريدون حلاً دائماً , لا ينبغي أن نذهب جميعا بمخبوزاتنا ثم ننقطع جميعا , بل كل منا تصنع مخبوزاتها في يوم وبعد عدة أيام تذهب واحدة أخرى .
فهيم : كلام معقول .
هنية : وسأجهز لهم في مرة طعام مطهي , ومرة أخرى مخبوزات وهكذا.
فهيم : أحسنت, أنا موافق .
* * *
في غرفة الجواسيس بالخان يجلس الجواسيس الثلاثة أبو الفضل وعلاء وخليفة يتحدثون .
أبو الفضل : علينا أن نكتب تقريرنا الأول عن مصر لهولاكو.
(علاء يملي على أبي الفضل )
علاء : اكتب : - الشعب المصري شعب مترابط جداً , يحبون بعضهم بعضاً إلى درجة الإيثار , كلهم يعبدون الله , بعضهم مسلمون والآخرون مسيحيون , مازلنا نبحث عن الأهداف التي سندمرها , أما مهمتنا مع المصريين فهي صعبة جداً لما سلف ذكره من ترابطهم وتعاونهم .
خليفة : لقد اخترت مصنع الزجاج وعلينا أن ندبر للحريق بدقة .
أبو الفضل : ولهذا لا يجب أن نتعجل حتى لا نبوء بالفشل .
* * *
فهيم في دكانه مع صبيه أحمد يحدثه .
أحمد : لقد نفد الزعفران والزبائن يسألون عنه فمتى سنشتريه ؟
فهيم : لم يصل الحاج سليم بعد , فأنا لا أشتري بضاعتي إلا منه .
أحمد : وإلى أين سافر ؟
فهيم : لقد أرسل لي رسولا من العراق وقال : إنه لن يتأخر.
أحمد : أتمنى أن يصل سريعاً .
فهيم : كان يجب أن يصل بالأمس ولكنه لم يأتِ … اذهب اسأل عنه يا أحمد .
( يدخل الحاج سليم الدكان ويسلم على من بالمكان )
سليم : السلام عليكم .
فهيم : وعليك السلام , غير معقول , يقولون إن إبن الحلال يظهر عند ذكره .
سليم : وها أنا قد أتيت . ( يعانقه فهيم )
فهيم : حمدا لله على سلامتك , افتقدناك كثيرا .
سليم : وأنتم أيضاً .
فهيم : وكيف بغداد وأهلها ؟
سليم : بخير .
أحمد : هل أحضرت لنا الزعفران يا حاج سليم ؟
سليم : الزعفران وكل ماتريد , ستصلك البضاعة بعد صلاة الظهر.
فهيم : المهم أنك حضرت فقد اشتقنا إليك… اشتقنا إلى حكاياتك , ستأتي اليوم تسهر عندي مع علي وبطرس .
سليم : في السطح كالمعتاد .
فهيم : سأنتظرك لا تتأخر.
* * *
( هنية تحمل سلة بها طعام ومخبوزات على رأسها وتقف أمام باب بيت سعد ومعها حبيب وعزيز ,
فيدق عزيز الباب فيفتح لهم طفل صغير لا يتعدى عمره أربع سنوات , تدخل هنية وتضع السلة وتجلس على كنبة قريبة من الباب , أثناء ذلك سمعت جلبة بالداخل , ثم صوت صراخ طفل , فانزعجت وقامت تسأل عن الحكاية .)
هنية : ماذا هناك ؟ يا من بالدار؟
( تخرج فتاة في الثانية عشرة من عمرها , تحمل طفلة صغيرة لم تكمل الثانية من عمرها ورجلاها محمرتان وتصرخ من الألم )
هنية : ماذا هناك ؟
الفتاة : كنت أصنع الشاي وذهبت لأحضر السكر فسَحَبَتْ المفرش من على المنضدة فوقع عليها الشاي .
( تأخذ هنية الطفلة منها وتضعها في حجرها )
هنية : يا حبيبتي المسكينة , هاتها يا , ما اسمك يا حلوة ؟
حبيب : أنا حبيب صديق سعد وهذه أمي هنية .
الفتاة : مرحباً بكما , وأنا سعاد .
هنية : تعالي نغسل رجلها بالماء البارد أولاً .
سعاد : تفضلي .( بينما هما تدخلان يدخل سعد من باب البيت المفتوح )
سعد : مرحباً بكما .
حبيب : أهلا بك .
عزيز : جئنا مع أمنا هنية .
( تخرج هنية وهي تحمل الطفلة الصغيرة )
هنية : اذهب يا حبيب أنت وسعد لأبيك فهيم وهات من عنده وصفة للحرق .
( تجلس هنية على الكنبة )
هنية : هات لي مشطاً أمشطها . ( الطفلة مستسلمة لهنية )
* * *
يجلس فهيم وعلي وبطرس على السطح يشربون الشاي . وبينما هم كذلك يدخل عليهم سليم فيحيونه ويرحبون به .
بطرس : حمدا لله على سلامتك … إفتقدناك يا رجل .
علي : هل تغيب عنا كثيرا لتعرف قدرك عندنا .
فهيم : وهل هو لا يعرف حتى الآن ؟
بطرس : ما أخبارك وأحوال العراق وأهله ؟
فهيم : متى ستسافر مرة أخرى ؟
سليم : لست أدري فالأخبار في العراق ليست طيبة ولا أدري كيف ستسير الأمور؟
فهيم : كيف ؟
سليم : يقولون إن المغول على الأبواب ؟
فهيم : هل تركتهم يستعدون للقتال ؟
سليم : يا ليتهم كانوا يفعلون , يقولون إن الوزير ابن العلقمي أشار على المستعصم بفصل أكثر الجند عن العمل .
على : يفعل ذلك في مثل هذا الوقت , لماذا ؟ وقد قال الله سبحانه وتعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) صدق الله العظيم .
فهيم : هذا قرار غير عاقل وإن صدر عن المستعصم لقلنا إنه خليا من الرأي والتدبير … أما أن يشير عليه الوزير بذلك فهو أمر عجيب !!
بطرس : ولكن كيف عرفت كل هذا ؟
سليم : لي أصدقاء هناك لهم مراكز كبيرة بالقصر , ويبدوا أنه فاض بهم الكيل وراحوا يتكلمون خوفاً ويأساً .
على : كان الله في عونهم , إنه أمر يغيظ .
سليم : يبدو أنهم يطمعون في مصانعة المغول ويظنون أنهم سينالون ذلك بهذه الطريقة .
بطرس : المغول على ما نسمع عدو قوي , وإن أغروهم بتصفية الجيش لن يتركوهم .
سليم : هذا ما يخشاه الناس .
فهيم : الحق معهم , فما الذي يدعوا هولاكو لأن يتركهم إن كان يمكن أن يأخذهم ببساطة .
سليم : أرجو أن تأتي العواقب سليمة .
فهيم : نتمنى ذلك .
* * *
الحارة مزينة بالأعلام والفوانيس ودكان فهيم مزدحم والناس يشترون التمر والمكسرات فهيم يتكلم مع أحد الزبائن وهو يدفع له النقود .
فهيم : ومتى ستكون الرؤية بإذن الله .
الزبون : الليلة بعد آذان العشاء , تعالَ معنا إلى المسجد لتعرف متى يكون رمضان .
* * *
يدخل فهيم بيته فيجد هنية تنتظره وهي سعيدة وصوت الأطفال في الحارة يغنون أغاني رمضان .
هنية : كل عام وأنت بخير , غداً رمضان هل عرفت ذلك ؟
فهيم : طبعا أنا قادم من الجامع وقد ثبتت الرؤية .
هنية : هاهم الأطفال يغنون .
فهيم : على ذكر الأطفال , ماذا ستفعلين في رمضان لسعد واخوته ؟
هنية : سنرسل لهم جميعا أول يوم رمضان , ثم نقسم العمل كل يوم واحدة منا ترسل لهم , ولقد انظم لنا أناس كثيرة من الحارة .
فهيم : الحمد لله , هكذا اطمأنيت عليهم .
هنية : الحمد لله , هل ستسهر اليوم للسحور؟
فهيم : طبعا , تعالِ نرى الأطفال من النافذة وهم يغنون .
حبيب : خيرا يا سعد ما الذي أخرك عن المدرسة ؟
عزيز : هل أنت مريض ؟
زميلهم : دعوه يتكلم . ( يطرق سعد خجلا )
سعد : الحقيقة أنا لست مريضاً , ولكن أنتم تعلمون أن أمي كانت مريضة , وتوفيت منذ أشهر , وكلما طال الوقت ازددنا ارتباكاً , لقد نسيت أختي أن تغسل لي ثيابي بالأمس , فنقعتــــها وتركتها .
عزيز : لا بأس يا سعد , فأختك ما زالت صغيرة حاول أن تســــاعدها وأن تذكروا بعضكم بعضاً .
سعد : أنا سعيد لأنكم جئتم لزيارتي , سأمر بأبي أستأذنه ثم آتي معك أنقل الدروس .
حبيب : وأين يعمل أبوك ؟
سعد : إنه يعمل في مصنع الزجاج بجوار البيت . ( يقوم الأصدقاء ليذهبوا مع سعد )
* * *
( الأصدقاء الأربعة في المصنع , يشاهدون ويراقبون العامل وهو يلتقط الزجاج المنصهر بعصا حديدية مفرغة والزجاج المنصهر كالعجين فينفخ في طرف العصا لتنتفخ قطعة الزجاج ثم يشكلها .)
سعد : هل نسيتم أنفسكم ؟ هيا نذهب إلى أبي .
حبيب : اعذرنا فهذه أول مرة نشاهد صناعة الزجاج .
عزيز : أجل , حبيب معه حق .
( يتوغلون داخل المصنع حيث يغلف الزجاج في أقفاص بها قش حتى لا ينكسر ... فيجدون أبا سعد يحمل قفصا مليئاً بالقش والزجاج فيبتسم لولده واصدقائه ثم يضع القفص جانباً ليكلمهم )
سعد : السلام عليك يا أبي .
أبو سعد : وعليك السلام يا سعد .
سعد : هؤلاء أصدقائي أتوا للسؤال عني لما تغيبت عن المدرسة .
أبو سعد : مرحباً بكم يا أحبائي .
سعد : هل تسمح لي يا أبي أن أذهب إلى بيت حبيب أنقل منه الدروس التي فاتتني .
أبو سعد : لا بأس , ولكن لا تتأخر.
سعد : شكرا لك يا أبي .
* * *
سعد وحبيب وعزيز وصلوا إلى بيت هنية حيث كانت تتحدث مع إيفون وصباح .
هنية : السلام عليكَ , أهلا بك .
سعد : وعليكِ السلام .
عزيز : وضعت كتبي هنا , هاهي .
حبيب : وأنا سأشرح لك الدرس .
هنية : لماذا تأخرت عن المدرسة إذ لم تكن مريضاً . ( ينظر لها سعد ولم يجب )
هنية : لا تكن كسولا يا سعد . ( يبكي سعد )
صباح : وهل يبكي الرجال ؟
إيفون : لا تتكاسل مرة أخرى , هنية توجه نظرك ؟
حبيب : دعونا الآن سنذاكر على السطح ... ويجب أن يعلم الجميع أن سعد ليس كسولا .
هنية : لم أشأ أن أبكيك يا ولدي .
( يتركونها وينصرفون فيبدو الندم على وجه هنية )
* * *
تدخل هنية السطح حيث حبيب وعزيز.
هنية : لقد رأيت صاحبكم من النافذة وهو ينصرف , ماله سريع الغضب .
حبيب : لأنك أحرجته , إنه مسكين ماتت أمه ولا يجد من يرعى شئونه وأخته تحاول أن تساعدهم
ولكن يبدو أنها ليست قادرة .
هنية : ياللطفل المسكين !, كل هذا الهم الكبير يحمله ! , وكم له من الإخوة والأخوات ؟
عزيز : هو وإخوته سته .
هنية : ياللصغيرة المسكينة , ستة أطفال والأب , يعني سبعة أفراد , كيف تخدمهم ؟
هنية : لابد أن نحاول مساعدتهم .
إيفون : ما الحكاية ؟
صباح : أشركينا معك .
* * *
في بهو بيت هنية تحكي هنية لزوجها فهيم عن هؤلاء الأطفال المساكين وهي متأثرة جدا وفهيم يهدئ روعها .
فهيم : وما الذي يحزنك الآن ؟
هنية : كل ما حكيته لك عن هؤلاء الأطفال المساكين ولا تدري لماذا أنا حزينة ؟
فهيم : إن الحزن لا يحل مشكلة , وهي مشكلة كبيرة , كان يجب أن تجدي فكرة بدلا من هذا الكلام الذي لا فائدة منه
هنية : قالت إيفون وصباح : أنهما سيخبزان الفطير والشريك ويزورون هؤلاء الأطفال .
فهيم : يالها من فكرة جيدة , وعندما يجد الأطفال طعاماً جاهزاً يتفرغون لباقي شئونهم .
هنية : نعم , هذه العادة عند الموت , ولكن هؤلاء الأطفال يريدون حلا آخر .
فهيم : لا أفهم فيم تفكرين ؟
هنية : إنهم يريدون حلاً دائماً , لا ينبغي أن نذهب جميعا بمخبوزاتنا ثم ننقطع جميعا , بل كل منا تصنع مخبوزاتها في يوم وبعد عدة أيام تذهب واحدة أخرى .
فهيم : كلام معقول .
هنية : وسأجهز لهم في مرة طعام مطهي , ومرة أخرى مخبوزات وهكذا.
فهيم : أحسنت, أنا موافق .
* * *
في غرفة الجواسيس بالخان يجلس الجواسيس الثلاثة أبو الفضل وعلاء وخليفة يتحدثون .
أبو الفضل : علينا أن نكتب تقريرنا الأول عن مصر لهولاكو.
(علاء يملي على أبي الفضل )
علاء : اكتب : - الشعب المصري شعب مترابط جداً , يحبون بعضهم بعضاً إلى درجة الإيثار , كلهم يعبدون الله , بعضهم مسلمون والآخرون مسيحيون , مازلنا نبحث عن الأهداف التي سندمرها , أما مهمتنا مع المصريين فهي صعبة جداً لما سلف ذكره من ترابطهم وتعاونهم .
خليفة : لقد اخترت مصنع الزجاج وعلينا أن ندبر للحريق بدقة .
أبو الفضل : ولهذا لا يجب أن نتعجل حتى لا نبوء بالفشل .
* * *
فهيم في دكانه مع صبيه أحمد يحدثه .
أحمد : لقد نفد الزعفران والزبائن يسألون عنه فمتى سنشتريه ؟
فهيم : لم يصل الحاج سليم بعد , فأنا لا أشتري بضاعتي إلا منه .
أحمد : وإلى أين سافر ؟
فهيم : لقد أرسل لي رسولا من العراق وقال : إنه لن يتأخر.
أحمد : أتمنى أن يصل سريعاً .
فهيم : كان يجب أن يصل بالأمس ولكنه لم يأتِ … اذهب اسأل عنه يا أحمد .
( يدخل الحاج سليم الدكان ويسلم على من بالمكان )
سليم : السلام عليكم .
فهيم : وعليك السلام , غير معقول , يقولون إن إبن الحلال يظهر عند ذكره .
سليم : وها أنا قد أتيت . ( يعانقه فهيم )
فهيم : حمدا لله على سلامتك , افتقدناك كثيرا .
سليم : وأنتم أيضاً .
فهيم : وكيف بغداد وأهلها ؟
سليم : بخير .
أحمد : هل أحضرت لنا الزعفران يا حاج سليم ؟
سليم : الزعفران وكل ماتريد , ستصلك البضاعة بعد صلاة الظهر.
فهيم : المهم أنك حضرت فقد اشتقنا إليك… اشتقنا إلى حكاياتك , ستأتي اليوم تسهر عندي مع علي وبطرس .
سليم : في السطح كالمعتاد .
فهيم : سأنتظرك لا تتأخر.
* * *
( هنية تحمل سلة بها طعام ومخبوزات على رأسها وتقف أمام باب بيت سعد ومعها حبيب وعزيز ,
فيدق عزيز الباب فيفتح لهم طفل صغير لا يتعدى عمره أربع سنوات , تدخل هنية وتضع السلة وتجلس على كنبة قريبة من الباب , أثناء ذلك سمعت جلبة بالداخل , ثم صوت صراخ طفل , فانزعجت وقامت تسأل عن الحكاية .)
هنية : ماذا هناك ؟ يا من بالدار؟
( تخرج فتاة في الثانية عشرة من عمرها , تحمل طفلة صغيرة لم تكمل الثانية من عمرها ورجلاها محمرتان وتصرخ من الألم )
هنية : ماذا هناك ؟
الفتاة : كنت أصنع الشاي وذهبت لأحضر السكر فسَحَبَتْ المفرش من على المنضدة فوقع عليها الشاي .
( تأخذ هنية الطفلة منها وتضعها في حجرها )
هنية : يا حبيبتي المسكينة , هاتها يا , ما اسمك يا حلوة ؟
حبيب : أنا حبيب صديق سعد وهذه أمي هنية .
الفتاة : مرحباً بكما , وأنا سعاد .
هنية : تعالي نغسل رجلها بالماء البارد أولاً .
سعاد : تفضلي .( بينما هما تدخلان يدخل سعد من باب البيت المفتوح )
سعد : مرحباً بكما .
حبيب : أهلا بك .
عزيز : جئنا مع أمنا هنية .
( تخرج هنية وهي تحمل الطفلة الصغيرة )
هنية : اذهب يا حبيب أنت وسعد لأبيك فهيم وهات من عنده وصفة للحرق .
( تجلس هنية على الكنبة )
هنية : هات لي مشطاً أمشطها . ( الطفلة مستسلمة لهنية )
* * *
يجلس فهيم وعلي وبطرس على السطح يشربون الشاي . وبينما هم كذلك يدخل عليهم سليم فيحيونه ويرحبون به .
بطرس : حمدا لله على سلامتك … إفتقدناك يا رجل .
علي : هل تغيب عنا كثيرا لتعرف قدرك عندنا .
فهيم : وهل هو لا يعرف حتى الآن ؟
بطرس : ما أخبارك وأحوال العراق وأهله ؟
فهيم : متى ستسافر مرة أخرى ؟
سليم : لست أدري فالأخبار في العراق ليست طيبة ولا أدري كيف ستسير الأمور؟
فهيم : كيف ؟
سليم : يقولون إن المغول على الأبواب ؟
فهيم : هل تركتهم يستعدون للقتال ؟
سليم : يا ليتهم كانوا يفعلون , يقولون إن الوزير ابن العلقمي أشار على المستعصم بفصل أكثر الجند عن العمل .
على : يفعل ذلك في مثل هذا الوقت , لماذا ؟ وقد قال الله سبحانه وتعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) صدق الله العظيم .
فهيم : هذا قرار غير عاقل وإن صدر عن المستعصم لقلنا إنه خليا من الرأي والتدبير … أما أن يشير عليه الوزير بذلك فهو أمر عجيب !!
بطرس : ولكن كيف عرفت كل هذا ؟
سليم : لي أصدقاء هناك لهم مراكز كبيرة بالقصر , ويبدوا أنه فاض بهم الكيل وراحوا يتكلمون خوفاً ويأساً .
على : كان الله في عونهم , إنه أمر يغيظ .
سليم : يبدو أنهم يطمعون في مصانعة المغول ويظنون أنهم سينالون ذلك بهذه الطريقة .
بطرس : المغول على ما نسمع عدو قوي , وإن أغروهم بتصفية الجيش لن يتركوهم .
سليم : هذا ما يخشاه الناس .
فهيم : الحق معهم , فما الذي يدعوا هولاكو لأن يتركهم إن كان يمكن أن يأخذهم ببساطة .
سليم : أرجو أن تأتي العواقب سليمة .
فهيم : نتمنى ذلك .
* * *
الحارة مزينة بالأعلام والفوانيس ودكان فهيم مزدحم والناس يشترون التمر والمكسرات فهيم يتكلم مع أحد الزبائن وهو يدفع له النقود .
فهيم : ومتى ستكون الرؤية بإذن الله .
الزبون : الليلة بعد آذان العشاء , تعالَ معنا إلى المسجد لتعرف متى يكون رمضان .
* * *
يدخل فهيم بيته فيجد هنية تنتظره وهي سعيدة وصوت الأطفال في الحارة يغنون أغاني رمضان .
هنية : كل عام وأنت بخير , غداً رمضان هل عرفت ذلك ؟
فهيم : طبعا أنا قادم من الجامع وقد ثبتت الرؤية .
هنية : هاهم الأطفال يغنون .
فهيم : على ذكر الأطفال , ماذا ستفعلين في رمضان لسعد واخوته ؟
هنية : سنرسل لهم جميعا أول يوم رمضان , ثم نقسم العمل كل يوم واحدة منا ترسل لهم , ولقد انظم لنا أناس كثيرة من الحارة .
فهيم : الحمد لله , هكذا اطمأنيت عليهم .
هنية : الحمد لله , هل ستسهر اليوم للسحور؟
فهيم : طبعا , تعالِ نرى الأطفال من النافذة وهم يغنون .
0 التعليقات:
إرسال تعليق